إعراب سورة الحاقة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{الْحَاقَّةُ (1) مَا الْحَاقَّةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5) وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (8) } :
قوله عز وجل: {الْحَاقَّةُ} ارتفاعها على الابتداء. {مَا الْحَاقَّةُ} ابتداء وخبر، والجملة خبر المبتدأ الأول، وجاز ذلك ولا ذكر في الجملة حملًا على المعنى، ونظرًا إلى الأصل، لأن معنى ذلك: الحاقة ما هي؟ والاستفهام معناه التفخيم والتعظيم، أي: أي شيء هي؟ وإنما أعيد ذكرها على جهة التفخيم لشأنها، والتعظيم لهولها، كما تقول: زيد ما زيد؟ أي: ما هو؟ على التعظيم لشأنه، والتفخيم لأمره، فَوَضْعُ الظاهر موضع المضمر في كلام القوم نظمهم ونثرهم لهذا السبب، فاعرفه.
و (ما) في قوله: {مَا الْحَاقَّةُ} يجوز أن يكون مبتدأ وخبره الحاقة، وبالعكس وهو أن يكون {الْحَاقَّةُ} مبتدأ، و {مَا} خبره تقدم عليه لما فيه من معنى الاستفهام، كأنه قيل: الحاقة هي عظيم، فاعرفه فإنه موضع.
والحاقة اسم للقيامة سميت بذلك لأن فيها حَوَاقَّ الأمور، أي:
صحائح الأمور. وقيل: سميت حاقة لأنها واقعة لا محالة. واختلف فيها:
فقيل: هي من حَقَّ الشيءُ يَحِقُّ، إذا وجب وصح مجيئه.
وقيل: من حَقَّ الشيءَ يَحُقُّهُ، إذا أَوْجَبَهُ، يقال حَقَّقْتُ الشَّيءَ وأحْقَقْتُهُ، أي: أوجبته، والمعنى: أنها توجب لكل أحد ما استحقه.
وقيل: من حَقَّ الشيءَ يَحُقُّهُ، إذا جعله جديرًا حقيقًا مثل حَقَّقَهُ، على معنى: أنها تحق الأشياء من الجزاء والثواب والعقاب.
وقيل: من حَاقَّهُ فَحَقَّهُ، إذا غَلَبَهُ في الحق، والمراد أنها تَحُقُّ كل مجادل في دين الله بالباطل.