والماضي في جميع هذه الأقوال على فَعَل بفتح العين، والمستقبل في القول الأول على (يَفْعِل) بكسر العين، وفي البواقي كلها على (يَفْعُل) بضم العين. و (الحاقة) اسم الفاعل من حق على هذه الأقوال التي ذكرت، وقد ذكرت آنفًا أنها اسم للقيامة، وهو قول الجمهور.
وقوله: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ} (ما) الأولى مبتدأ، وهي استفهام معناه التفخيم والتعظيم، وخبره {أَدْرَاكَ} . و (ما) الثانية مبتدأ ثان، و {الْحَاقَّةُ} خبره، وأدرى فعل يتعدى إلى مفعولين: فالكاف مفعول أول، والجملة مفعول ثان، والمعنى: أيّ شيء أعلمكَ أيّ شيء هي؟ وإنما عُلِّق عنه {أَدْرَاكَ} لتضمنه معنى الاستفهام.
وقوله: {فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ} اختلف في الطاغية، فقيل: مصدر كالعاقبة والعافية والخائنة، أي: فأهلكوا بالطغيان. وقيل: اسم فاعل كالطاغي والتاء للمبالغة، والمراد به قدار بن سالف على ما فسر. أي: فأهلكوا بسبب الطاغي منهم، وقيل: هي الفرقة الطاغية، أي: فأهلكوا بسبب الفرقة التي طغت منهم. وقيل: بالصيحة الطاغية، أو بالريح الطاغية، أو بذنب النفس الطاغية، فحذف الفوصوف وأقيمت الصفة مقامه. وقيل: الطاغية اسم البقعة التي أهلكوا فيها.
وقوله: {سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا} انتصاب قوله: {سَبْعَ} {وَثَمَانِيَةَ} على الظرف، وحذفت التاء من {سَبْعَ} وأثبتت في {ثَمَانِيَةَ} للفرق بين المذكر والمؤنث.
وأما {حُسُومًا} فيجوز أن يكون جمع حاسم، كشهودٍ وقعودٍ في جمع شاهدٍ وقاعدٍ، وأن يكون مصدرًا كالشُّكور والكُنود، فإن كان جمعًا فنصبه على الصفة لقوله: {سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ} ، أي: متتابعات، وإن كان مصدرًا فنصبه يحتمل أوجهًا: أن يكون صفة أيضًا للمذكور، أي: ذات حسوم، وأن يكون مصدرًا مؤكدًا لفعله وفعله محذوف، والتقدير: تحسمهم حسومًا، أي: حسمًا، بمعنى تستأصلهم استئصالًا، وأن يكون مفعولًا له، أي: سخرها عليهم لأجل الحسم، أي: للاستئصال، وأصله القطع، ومنه الحسام، أي: قطعت دابرهم، فاعرفه فإنه موضع.