فصل فِي أسرار ترتيب سور القرآن
قال الإمام أبو جعفر ابن الزبير:
سورة الحاقة
لما بنيت سورة"ن والقلم"على تقريع مشركي قريش وسائر العرب
وتوبيخهم وتنزيه نبي الله - صلى الله عليه وسلم - عن شنيع قولهم وقبيح بهتهم، وبين حسدهم وعداوتهم"وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ"
أتبعت بسورة الحاقة وعيدا لهم وبيانا أن حالهم في سوء ذلك المرتكب قد سبق إليه غيرهم
"كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4) ... فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (8) "
"أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ" (الأنعام: 6) "فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ"وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98) "."
فسورة الحاقة جارية مجرى هذه الآي المعقب بها ذكر عناد مشركي العرب
ليتعظ بها من رزق التوفيق"لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12) ."
ولما ذكر حال من هلك من الأمم السالفة بسوء تكذيبهم وقبيح عنادهم أتبع ذلك بذكر الوعيد الأخروي"يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18) ."
ثم عاد الكلام إلى ما بنيت عليه سورة"ن والقلم"من تنزيهه - صلى الله عليه وسلم - وتكريمه مقسما على ذلك"إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر ولا بقول كاهن"وانتهى نفي ما يقولونه منصوصا على
نزاهته عن كل جملة منها في السورتين"مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) ."
أي ما الذي جئت به بقول شاعر ولا بقول كاهن بل هو تنزيل من رب العالين، (وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ(48) "..."وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (51) ""
فنزه ربك وقدسه عن عظيم ما ارتكبوه. انتهى انتهى. {البرهان فِي تناسب سور القرآن صـ 345 - 346} .