وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري:
سُورة الحَاقَّة
1 -قوله تعالى: (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ(6) .
إنما لم يقل"صَرْصرَة"كما قال"عاتية"مع أنَ الريح مؤنثة، لأن الصَّرصر وصفٌ مختصٌّ بالريح، فأشبه باب"حائض، وطامث، وحامل"بخلاف عاتية فإنها غير الريح، من الأسماء المؤنثة يُوصف به.
2 -قوله تعالى: (فَتَرَى القَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلً خَاوِيةٍ) .
"فيها"أي في تلك الليالي والأيام، متعلِّقٌ بصرعى لا ب"ترى"، والرؤيةُ علميةٌ لا بصرية، لأنه - صلى الله عليه وسلم - ما أبصرهم صرعى فيها ولارآهم، فصار المعنى: فتعلمهم صرعى فيها بإعلامنا، حتى كأنك تشاهدهم.
"2 - قوله تعالى: (فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ. . إلى قوله تعالى: يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ) ."
فإن قلتَ: كيف قال ذلك، مع أن المراد بهذه النفخة
"النفخة الأولى"وهي نفخةُ الصَّعْقِ، والعرضُ إنما يكونُ بعد النفخةِ الثانية، وبين النفختيْنِ زمنٌ طويل؟
قلتُ: المرادُ باليومِ: الوقتُ الواسعُ الذي يقع فيه النفختان وما بعدهما.
4 -قوله تعالى: (إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ) .
إن قلتَ: كيف عبَّر بأنه يظنُّ ذلك، مع أنه يعلمه؟!
قلتُ: الظنُّ مطلقٌ بمعنى العلم، كما في قوله تعالى"الَّذِينَ يَظُنُّونَ أنَّهمْ ملاقُوا رَبِّهمْ وأَنَّهمْ إليهِ رَاجِعُونَ".
5 -قوله تعالى: (فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ(35) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) .
إن قلتَ: ما التوفيقُ بينه وبين قوله تعالى"لَيسَ لهمْ طَعَامٌ إلّاَ مِنْ ضَرِيعٍ"وفي آخَر"إنَّ شجرةَ الزقُّوم طَعَامُ الَأثيمِ"وفي آخَر"أُوْلئِكَ مَا يَأكُلُونَ في بُطُونِهِمْ إلّاَ النَّارَ"؟