42 -قوله تعالى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} ظرف لهذا الأمر. أي: فليأتوا بها في ذلك اليوم. وذلك أنها تبطل وتزهق فلا تنفعهم بشيء. يقول الله: {إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ} في أنها شركاء فليأتوا بها يوم القيامة لتنفعهم وتشفع لهم. وهذا الذي ذكرنا معنى ما ذكره صاحب النظم.
وأما معنى قوله: {يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} فروى عكرمة عن ابن عباس قال: عن شدة. ألم تسمع إلى قول الشاعر:
وقامتِ الحربُ بنا على ساقْ
قال: وسئل ابن عباس عن هذه الآية فقال: إذا خفي عليكم شيء من القرآن فابتغوه في الشعر فإنه ديوان العرب. أما سمعتم قول الشاعر:
سن لنا قومك ضرب الأعناق ... وقامت الحربُ بنا على ساق
ثم قال: هو يوم كرب وشدة.
وروى عطاء عنه قال: يريد شدة في الآخرة.
وروى إبراهيم عنه أيضًا: عن شدة الأمر.
قال: وقال ابن عباس يكشف عن أمر عظيم.
وروى مجاهد عنه قال: هو أشد ساعة في القيامة. فهذا ما روي عن عباس في هذه الآية. ونحو هذا قال سعيد بن جبير ومجاهد وقتادة. قالوا: عن شدة الأمر وبلاء عظيم. وهذا قول جميع أصحاب اللغة.
قال أبو عبيدة: إذا اشتد الأمر والحرب قيل: قد كشف الأمر عن ساقه، وأنشد لقيس بن زهير فقال:
فإذ شمرت لك عن ساقها ... فويهًا ربيع ولا تسأم
وروى الفراء بإسناده عن ابن عباس أنه قال: يريد يوم القيامة والساعة لشدتها. قال الفراء أنشدني بعض العرب لجد طرفة:
كشفت لهم عن ساقها ... وبدا من الشرِّ الصراح
وقال أبو إسحاق: معنى {يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} كشف عن الأمر الشديد. وأنشد:
قد شمرت عن ساقها فشدوا ... وجدت الحربُ بكم فجدوا
والقوس فيها وتر عردُّ
وقال ابن قتيبة: أصل هذا أن الرجل إذا وقع في أمر عظيم يحتاج إلى معاناته والجد شمر عن ساقه. فاستعيرت الساق والكشف عنها في موضع الشدة. قال دريد يرثي رجلاً:
كميش الإزار خارج نصف ساقهِ ... جسور على الجلاء طلاع أنجد
وقال الهذلي: