فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 456002 من 466147

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كِلْ يَا مُحَمَّدُ أَمْرَ هَؤُلَاءِ الْمُكَذِّبِينَ بِالْقُرْآنِ إِلَيَّ؛ وَهَذَا كَقَوْلِ الْقَائِلِ لِآخَرَ غَيْرِهِ يَتَوَعَّدُ رَجُلًا: دَعْنِي وَإِيَّاهُ، وَخَلِّنِي وَإِيَّاهُ، بِمَعْنَى: أَنَّهُ مِنْ وَرَاءِ مَسَاءَتِهِ. وَمَنْ فِي قَوْلِهِ: {وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ} فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ مَا ذَكَرْتُ، وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِمْ: لَوْ تُرِكْتَ وَرَأْيَكَ مَا أَفْلَحْتَ، وَالْعَرَبُ تَنْصِبَ وَرَأْيَكَ لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: لَوْ وَكَلْتُكَ إِلَى رَأْيِكَ لَمْ تُفْلِحْ.

وَقَوْلُهُ: {سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ}

يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: سَنَكِيدُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُمَتِّعَهُمْ بِمَتَاعِ الدُّنْيَا حَتَّى يَظُنُّوا أَنَّهُمْ مُتِّعُوا بِهِ بِخَيْرٍ لَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ، فَيَتَمَادَوْا فِي طُغْيَانِهِمْ، ثُمَّ يَأْخُذَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ.

وَقَوْلُهُ: {وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَأُنْسِئُ فِي آجَالِهِمْ مُلَاوَةً مِنَ الزَّمَانِ، وَذَلِكَ بُرْهَةً مِنَ الدَّهْرِ عَلَى كُفْرِهِمْ وَتَمَرُّدِهِمْ عَلَى اللَّهِ لِتَتَكَامَلَ حُجَجُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ.

{إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}

يَقُولُ: {إِنَّ كَيْدِي} بِأَهْلِ الْكُفْرِ قَوِيٌّ شَدِيدٌ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (46) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَتَسْأَلُ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ بِاللَّهِ عَلَى مَا أَتَيْتُهُمْ بِهِ مِنَ النَّصِيحَةِ، وَدَعْوَتَهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ، ثَوَابًا وَجَزَاءً.

{فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ}

يَعْنِي مِنْ غُرْمِ ذَلِكَ الْأَجْرِ مُثْقَلُونَ، قَدْ أَثْقَلَهُمُ الْقِيَامُ بَأَدَائِهِ، فَتَحَامَوْا لِذَلِكَ قَبُولَ نَصِيحَتِكَ، وَتَجَنَّبُوا لِمُعْظَمِ مَا أَصَابَهُنَّ مِنْ ثِقَلِ الْغُرْمِ الَّذِي سَأَلْتَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الدُّخُولَ فِي الَّذِي دَعَوْتَهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الدِّينِ.

وَقَوْلُهُ: {أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ}

يَقُولُ: أَعِنْدَهُمُ اللَّوْحُ الْمَحْفُوظُ الَّذِي فِيهِ نَبَأُ مَا هُوَ كَائِنٌ، فَهُمْ يَكْتُبُونَ مِنْهُ مَا فِيهِ، وَيُجَادِلُونَكَ بِهِ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ بِرَبِّهِمْ أَفْضَلُ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ بِهِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 23/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت