{وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ}
يَقُولُ: وَقَدْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا يَدْعُونَهُمْ إِلَى السُّجُودِ لَهُ، وَهُمْ سَالِمُونَ، لَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ مَانِعٌ، وَلَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ حَائِلٌ.
وَقَدْ قِيلَ: السُّجُودُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ.
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، {وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ} قَالَ: يَسْمَعُ الْمُنَادِيَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَلَا يُجِيبُهُ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: {وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ} قَالَ: هُمُ الْكُفَّارُ كَانُوا يُدْعَوْنَ فِي الدُّنْيَا وَهُمْ آمِنُونَ، فَالْيَوْمَ يَدْعُوهُمْ وَهُمْ خَائِفُونَ، ثُمَّ أَخْبَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ حَالَ بَيْنَ أَهْلِ الشِّرْكِ وَبَيْنَ طَاعَتِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، فَأَمَّا فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ قَالَ {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَإِنَّهُ قَالَ: {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ}
عَنْ قَتَادَةَ: ذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: «يُؤْذَنُ لِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي السُّجُودِ، فَيَسْجُدُ الْمُؤْمِنُونِ، وَبَيْنَ كُلِّ مُؤْمَنَيْنِ مُنَافِقٌ، فَيَقْسُو ظَهْرُ الْمُنَافِقِ عَنِ السُّجُودِ، وَيَجْعَلُ اللَّهُ سُجُودَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ تَوْبِيخًا وَذُلًّا وَصَغَارًا، وَنَدَامَةً وَحَسْرَةً»
وَقَوْلُهُ: {وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ} أَيْ فِي الدُّنْيَا {وَهُمْ سَالِمُونَ} أَيْ فِي الدُّنْيَا.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ ... (44) }