وَقَالَ ابْنُ فَضَّالٍ المُجَاشِعِي:
وَمِنْ سُورَةِ (الْحَاقَّةِ)
قوله تعالى: (الْحَاقَّةُ(1) مَا الْحَاقَّةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3) كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4) فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5)
الحاقة: اسم من أسماء القيامة، لأنها يحق فيها الجزاء، وكذلك القارعة؛ لأنَّها تقرع قلوب العباد.
وثمود وعاد: قبيلتان من الجبلة الأولى، وهي ستة: عاد وثمود وطسم وجديس وأميم وأرم.
والطاغية: قيل معناه: الخصلة الطاغية، وقيل معناها: الطغيان، بمنزلة العاقبة والعافية، قال
ابن عباس: القارعة: يوم القيامة، وقال قتادة: الطاغية: الصيحة المتجاوزة في العظم، وقال ابن عباس والضحاك وقتادة وابن زيد. الحاقة: القيامة.
(فصل)
ومما يسأل عنه أن يقال: لِمَ كرر لفظها، ولم يضمر لتقدم ذكرها؟
والجواب: أنها كررت، ولم تضمر للتعظيم والتفخيم لشأنها، ومثله: (الْقَارِعَةُ(1) مَا الْقَارِعَةُ (2) ،
ومثله قوله: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ(1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) .
ويسأل عن موضع (الْحَاقَّة) من الإعراب؟
وفيها جوابان:
أحدهما: أن تكون مبتدأة، وقوله (مَا الْحَاقَّةُ) خبرها، كأنه قال: الحاقة أي شيء هي.
والثاني: أن تكون خبر مبتدأ محذوف، أي: هذه الحاقة، ثم قيل: أي شيء الحاقة. تفخيماً لشأنها. وتلخيص المعنى: هذه السورة الحاقة.
وقوله: (وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ) ، (ما) في موضع رفع بالابتداء، وهي استفهام،
و (الْحَاقَّةُ) الخبر. والجملة في موضع نصب على المفعول الثاني لـ (أدراك) من قوله (وما أدراك) .
قوله تعالى: (وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا)
الأرجاء: الجوانب، واحدها"رجا"، وهو يُكتب بالألف؛ لأنَّ تثنيته بالواو، قال الشاعر:
فَلَا يُرْمَى بِيَ الرَّجَوانِ أَنِّي ... أَقَلُّ القَوْمِ مَنْ يُغْنِي مَكانِي
والملك: واحد ويُراد به الجماعة، لأنه جنس، ولا يجوز أن يكون واحدا بعينه؛ لأنه لا يصح أن يكون
ملك واحد على أرجائها، أي: جوانبها في وقت واحد. ومثل ذلك قوله تعالى: