(وَالْعَصْرِ(1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) .
أي: إن الناس، لأنه قال: (إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) ، ولا يستثنى من الواحد، ومثله: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ) أي: المفسدين من المصلحين، وكذا قول العرب:
أهلك الناس الدينار والدرهم، أي: الدنانير والدراهم.
قوله تعالى: (وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ(41) وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42)
قول الشاعر: ما ألفه بوزنٍ، وجعله مقفى، وله معنى. وقول الكاهن: السجع، وهو كلام متكلف
يُضم على معنى يشاكله.
ومما يسأل عنه: لِمَ مُنع الرسول عليه السلام من الشعر؟
وعن هذا جوابان:
أحدهما: أن الغالب من حال الشعراء أنه يبعث على الشهوة، ويدعو إلى الهوى، والرسول عليه
السلام إنما يأتي بالحكم التي يدعو إليها العقل للحاجة إلى العمل عليها، والاهتداء بها.
والثانى: أن في منعه من قول الشعر دلالة على أن القرآن ليس من صفة الكلام المعتاد بين الناس،
وأنه ليس بشعر؛ لأنَّ الذي يتحدى به غير شعر، ولو كان شعراً لنُسب إلى من تحدى به وأنه من قوله.
ويسأل عن نصب قوله: (قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ) و (قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) ؟
وفيه وجهان:
أحدهما: أن يكون نعتًا لمصدرٍ محذوف، أي: إيمانا قليلا ما تؤمنون. وادكارا، قليلًا تذكرون.
والثاني: أن يكون نعتًا لظرف محذوف، أي: وقتا قليلًا تؤمنون ووقتاً قليلًا تذكرون، و (ما) على هذا التقدير صلة، وإن شئت جعلت (ما) مصدرية. فيكون التقدير: قليلًا إيمانكم وقليلًا ادكاركم.
وتكون في موضع رفع بـ (قليلًا) . انتهى انتهى {النكت في القرآن الكريم. صـ 464 - 467} .