ومن لطائف ونكات معاني القرآن وإعرابه للزجاج:
سُورَةُ (ن)
(مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ(2)
هذه مسألة من أبواب النحو، تحتاج، إلى تبيين.
قوله: (أنت) هو اسم (ما) ، و (بِمَجْنُونٍ) الخبر، و (بِنِعْمَةِ رَبِّكَ) موصول بمعنى النفي.
المعنى: انتفى عنك الجنون بِنِعْمَةِ رَبِّكَ، كما تقول: أنت بنعمة اللَّه فَهِمٌ، وما أنت بنعمة اللَّه جاهل.
وتأويله: فارقك الجهل بِنِعْمَةِ رَبِّكَ، وهذا جواب لقولهم: (وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ(6) .
(قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ(28)
ومعنى التسبيح ههنا الاستثناء، وهو أَنْ يَقول: إن شاء اللَّه.
فإذا قال قائل التسبيح أن يقول: سبحان اللَّه، فالجَوابُ فِي ذلكَ أن كل ما عظمت الله به فهو تسبيح، لأن التسبيح في اللغة فيما جاء عن النبي عليه السلام تنزيه الله عن السوء.
فالاستثناء تعظيم الله والإقرار بأنه لا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يَفعل فِعْلاً إلا بمشيئتِهِ - عزَّ وجلَّ.
(فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ(44)
ومثله: (ذَرْني ومن خَلَقْتُ وَحِيداً) ، معناه لا تَشْغَلْ قَلْبَكَ بِهِ، كِلْهُ إليَّ فإني أُجازيه.
ومثله قول الرجل: ذرني وإياه. وليس أنه مَنَعه بِهِ ولكن تأويله كِلْهُ إليَّ فَإنِي أَكْفِيكَ أَمْرَه.
(لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ(49)
والمعنى أنه قد نبذ بالعراء وهو غير مذموم، ويدل على ذلك أن النعمة قد شَمِلته.
(وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ(51)
وهذه الآية تحتاج إلى فصل إبانةٍ في اللغة.