2 -اختلفوا في معنى {الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ} هاهنا. فروى الكلبي بإسناده عن ابن عباس أن الله تعالى خلق الموت في صورة كبش أملح، لا يمر بشي إلا مات، ولا يجد رائحته شيء إلا مات، وخلق الحياة في صورة فرس بلقاء فوق الحمار ودون البغل، لا يمر بشيء ولا يجد رائحتها شيء إلا حيّ.
وقال مقاتل: يعني بالموت نطفة وعلقة ومضغة، والحياة نفخ الروح.
وقال قتادة: يعني موت الإنسان أذل الله به ابن آدم، والحياة حياته في الدنيا.
وروى عطاء عن ابن عباس قال: يريد الموت في الدنيا والحياة في الآخرة دار الحيوان.
قوله تعالى: {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} مضى الكلام في معنى ابتلاء الله في مواضع.
والمعنى: لنعاملكم معاملة المختبر، فيرى من يعتبر بهما، فيعلم قدرة الله الذي قدر على خلق ضدين الحياة والموت، فيحذر مجيء الموت الذي ينقطع به استدراك ما فات، وشمتوي فيه الفقير والغني والملوك والسوقة، ويعلم أن خلفهما قاهر الجميع.
وهذا المعنى في ليبلوكم على قول الكلبي، وأما على قول قتادة فقال أبو إسحاق: {خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ} : خلق الحياة ليختبركم فيها، وخلق الموت ليبعثكم ويجازيكم بأعمالكم. وعلى هذا المعنى: خلق الموت ليبعثكم للجزاء، وخلق الحياة للابتلاء. واللام في {لِيَبْلُوَكُمْ} تتعلق بخلق الحياة دون خلق الموت؛ لأن الابتلاء بها وفيها، وحذف ما خلق الموت له، هذا معنى ما ذكره أبو إسحاق.
وأما على قول مقاتل فالمعنى: ليبلوكم فيما بين كونكم مواتًا نطفًا وعلقًا، وبين منتهى الحياة، والمعنى: خلقكم أمواتًا أولاً ثم خلق لكم الحياة ليرى أعمالكم الذي تستحقون به الجزاء.