وَقَوْلُهُ: {فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ}
يَقُولُ: فَرُدَّ الْبَصَرَ، هَلْ تَرَى فِيهِ مِنْ صُدُوعٍ؟ وَهِيَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ} بِمَعْنَى يَتَشَقَّقْنَ وَيَتَصَدَّعْنَ، وَالْفُطُورُ مَصْدَرُ فَطَرَ فُطُورًا.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْفُطُورُ: الْوَهْيُ
عَنْ قَتَادَةَ {مِنْ فُطُورٍ} يَقُولُ: هَلْ تَرَى مِنْ خَلَلٍ يَا ابْنَ آدَمَ
وَقَوْلُهُ: {ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ثُمَّ رُدَّ الْبَصَرَ يَا ابْنَ آدَمَ {كَرَّتَيْنِ} مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، فَانْظُرْ، هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ أَوْ تَفَاوُتٍ
{يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا} يَقُولُ: يَرْجِعْ إِلَيْكَ بَصَرُكَ صَاغِرًا مُبْعَدًا مِنْ قَوْلِهِمْ لِلْكَلْبِ: اخْسَأْ، إِذَا طَرَدُوهُ؛ أَيِ: ابْعِدْ صَاغِرًا
{وَهُوَ حَسِيرٌ}
يَقُولُ: وَهُوَ مَعِي كَالٌّ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ} يَقُولُ: ذَلِيلًا وَقَوْلُهُ: {وَهُوَ حَسِيرٌ} يَقُولُ: مُرْجَفٌ
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْخَاسِئُ وَالْحَسِيرُ وَاحِدٌ
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: الْخَاسِئُ، وَالْخَاسِرُ وَاحِدٌ؛ حَسَرَ طَرْفَهُ أَنْ يَرَى فِيهَا فِطْرًا فَرَجَعَ وَهُوَ حَسِيرٌ قَبْلَ أَنْ يَرَى فِيهَا فِطْرًا؛ قَالَ: فَإِذَا جَاءَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ انْفَطَرَتْ ثُمَّ انْشَقَّتْ، ثُمَّ جَاءَ أَمْرٌ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ انْكَشَطَتْ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 23/}