وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري:
سورَة الملك
1 -قوله تعالى: (الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ وَالحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) .
قدَّم الموتَ لأنه هو المخلوق أولًا، لقوله تعالى"وكُنتُمْ أَمْواتاً فأَحياكُمْ ثُمَّ يُمِيتكُمْ ثُمَّ يُحْييكُمْ".
2 -قوله تعالى: (مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفَاوتٍ. .) .
أي من خَلَل وعيبٍ، وإلَّا فالتفاوتُ بين المخلوقاتِ، بالصغَرِ والكِبَر وغيرهما كثيرٌ.
3 -قوله تعالى: (فَارْجِعِ البَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ) .
قال بعده:"ثُمَّ ارْجعِ البصَرَكرَّتَيْنِ"قيل: أي مع الكرَّة الأولى، فتصير ثلاث مرَّاتٍ، والمشهورُ أنَّ المراد بهذه التثنيةِ التكثيرُ، بدليل قوله تعالى"يَنْقَلِبْ إليْكَ البَصَرُ خَاسِئاً"أي ذليلاً"وَهُوَ حَسِيرٌ"أي كليلٌ، وهذان الوصفان لا يتأتَّيان بنظرتين ولا ثلاث، فالمعنى كرَّاتٍ كثيرةً، كنظيره في قولهم: لبَّيْكَ وسعدَيْكَ، وحنانَيْكَ ودوالَيْكَ، وهذا كذلك.
4 -قوله تعالى: (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ) .
ليس بتكرار مع قوله تعالى"أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا"، لأن الأول في تخويفهم بخسف الأرض بهم، والثاني في تخويفهم بالحصْبِ من السماء، وقدَّم الأول، لأن الأرض التي جعلها اللهُ مقراً لهم، وعبدوا فيها غيره، أقربُ إليهم من السماء البعيدة عنهم.
إن قلتَ: كيف قال:"مَنْ في السَّماءِ"مع أنه تعالى ليس فيها ولا في غيرها، بل هوتعالى منزَّهٌ عن كلَ مكان؟!
قلتُ: المعْنى مَنْ ملكوتُه في السَّماء (1) ، التي هي مسكنُ ملائكته، ومحلُّ عرشه وكرسيِّه، واللوحُ المحفوظ، ومنه تنزلُ أقضيتُه وكتُبُه.
تَمَّتْ سُورَةُ المُلك".انتهى انتهى. {فتح الرحمن صـ 360 - 361} "
(1) للهِ تعالى جهةُ العلو المطلق، فهو تعالى على عرشه، وعرشُه قد أحاط بالسماواتِ والأرض، وإذا كان الكرسى وهو أصغر من العرش، قد أحاط بالكون وبالسماء والأرض (وسع كرسيُّه السماواتِ والأرضَ) فكيف بالعرش العظيم؟! فنجنح في مثل هذا إلى التفويض والتسليم، كما هو مذهب السلف.