وبين هذه السماوات السبع والأرض أو الأرضين السبع يتنزل أمر الله - ومنه هذا الأمر الذي هم بصدده في هذا السياق. فهو أمر هائل إذن , حتى بمقاييس البشر وتصوراتهم في المكان والزمان بقدر ما يطيقون التصور. والمخالفة عنه مخالفة عن أمر تتجاوب به أقطار السماوات والأرضين , ويتسامع به الملأ الأعلى وخلق الله الأخرون في السماوات والأرضين. فهي مخالفة بلقاء شنعاء , لا يقدم عليها ذو عقل مؤمن , جاءه رسول يتلو عليه آيات الله مبينات , ويبين له هذا الأمر , ليخرجه من الظلمات إلى النور. .
وهذا الأمر يتنزل بين السماوات والأرض , لينشئ في قلب المؤمن عقيدة أن الله على كل شيء قدير ; فلا يعجزه شيء مما يريد. وأنه أحاط بكل شيء علما ; فلا يند عن علمه شيء مما يكون في ملكه الواسع العريض , ولا مما يسرونه في حنايا القلوب.
ولهذه اللمسة قيمتها هنا من وجهين:
الأول أن الله الذي أحاط بكل شيء علما هو الذي يأمر بهذه الأحكام. فقد أنزلها وهو يحيط بكل ظروفهم وملابساتهم ومصالحهم واستعداداتهم. فهي أولى بالاتباع لا يلتفتون عنها أدنى التفات ; وهي من وضع العليم المحيط بكل شيء علما.
والثاني أن هذه الأحكام بالذات موكولة إلى الضمائر , فالشعور بعلم الله واطلاعه على كل شيء هو الضمانلحساسية هذه الضمائر , في شأن لا يجدي فيه شيء إلا تقوى الله العليم بذات الصدور.
وهكذا تختم السورة بهذا الإيقاع الذي يهول ويروع , بقدر ما يحرك القلوب لتخبت وتطيع. فسبحان خالق القلوب , العليم بما فيها من المنحنيات والدروب!. انتهى انتهى. {الظلال حـ 6 صـ 3598 - 3607}