سورة التحريم
{ياأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَآ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ} ادّب نبيه صلى الله عليه وسلم أن لا يستبد برأيه ويتبع ما يوحى إليه وفيه بيان أن من شغله شيء من دون الله وصل إليه منه ضرب لا يبرأ جراحته إلا بالله لذلك قال عقيب الآية {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} قال ابن عطاء لما نزلت هذه الآية على النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو دائما ويقول"اللهم انى اعوذ بك من كل قاطع يقطعنى عنك"وقال القاسم لا يدع الحق أحدا يسكن إليه حتى يشغله بغيره لأنه عزيز.
قوله تعالى {عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ} فيه جواز إظهار الشيوخ للفراسة والكرامات لمريديهم ليزيد رغبتهم في الطريقة وفيه حث على ترك الاستقصاء فيما جرى من ترك الأدب فإنه صفة الكرام قال الحسن البصري ما استقصى كريم قط إلا يرى الله تعالى يحكى عن نبيه صلى الله عليه وسلم قوله عرف بعضه واعرض عن بعض.
قوله تعالى {ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً} أي قدسوا انفسكم واهاليكم من محبة الدنيا والاشتغال بها واقبلوا على الله ببذل المهج وانصحوا اهاليكم كى يكونوا صالحين بمتابعتكم فإذا رغبتم في الدنيا فهم يشتغلون بها فان زلة الإمام زلة المأمومين قال سهل أي بطاعة الله واتباع السنن وقال ابن عطا بقبول نصيح الناصحين قال الوراق علموهم الفرائض والسنن لتنقذوهم بها من النار قال أبو عثمان في طلب الحلال لانفسكم ولاهاليكم.