إعراب سورة الجن
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2) } :
قوله عز وجل: {أُوحِيَ إِلَيَّ} الجمهور على ضم الهمزة وواو ساكنة بعدها بوزن (أُفْعِلَ) من أوحى إليه، وقرئ: (أُحِيَ) بهمزة مضمومة من غير واو بوزن فُعِلَ من وَحَيْتُ إليه، بمعنى أَوْحَيْتُ إليه، وهو أن تكلمه بكلام تخفيه، قال العجاج:
608 -* وَحَى لها القَرَارَ فاستَقَرَّتِ *
وأصله: (وُحِيَ) فقلبت الواو همزة لما انضمت ضمة لازمة، وهو من القلب المطلق جوازه في كل واو مضمومة إذا كانت ضمتها لازمة، نحو:
أُجوه ووجوه، وأُقّتت ووُقّتت. وقرئ أيضًا: (وُحِيَ) بواو مضمومة، من وحيت من غير قلب على الأصل.
وقوله: {أَنَّهُ اسْتَمَعَ} في موضع رفع لقيامه مقام الفاعل، ولذلك فتح، والضمير في {أَنَّهُ} ضمير الشأن والأمر، أي: أوحيَ إليَّ أن الشأن أو الأمر استمع نفر من الجن، أي: استمع القرآنَ نفرٌ منهم، فحذف المفعول به، لأن ما بعده يدل عليه، وهو قوله: {سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا} . وقوله: {إِنَّا سَمِعْنَا} كَسْرٌ، وأجمعوا عليه لكونه مبتدأ محكيًا بعد القول.
وبعدُ: فإن القُرّاء أجمعوا على فتح الهمزة في أربعة مواضع: {أَنَّهُ اسْتَمَعَ} ، و {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا} ، و {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} ، و {أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا} .
واتفقوا أيضًا على كسر الهمزة إذا أتت بعد القول، أو بعد فاء الجزاء، وجملة ذلك ستة مواضع وهن قوله: {فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا} ، و {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو} ، و {قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي} ، و {قُلْ إِنْ أَدْرِي} ، و {فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ} ، و {فَإِنَّهُ يَسْلُكُ} .