قال - عليه الرحمة:
سورة الجن
قوله جل ذكره: (بسم الله الرحمن الرحيم)
"بسم الله"اسم عزيز به أقر من أقر بربوبيته، وبه أضر من أصر على معرفته، وبه استقر من استقر من خليقته، وبه ظهر ما ظهر من مقدوراته، وبه بطن ما بطن من مخلوقاته، فمن جحد فبخذلانه وحرمانه، ومن وحد فبإحسانه وامتنانه.
قوله جل ذكره: (قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرنا عجبا)
قيل: إن الجنَّ كانوا يأتون السماءَ فيستمعون إلى قولِ الملائكة، فيحفظونه، ثم يلقونه إلى الكهنة، فيزيدون فيه وينقصون ... وكذلك كانوا في الفترة التي بين نبيِّنا صلى الله عليه وسلم وبين عيسى عليه السلام. فلمَّا بُعِثَ نبيُّنا صلى الله عليه وسلم ورُجِمُوا بالشُّهُبِ عَلِمَ إبليس أنه وقع شيءٌ ففرَّ جنوده، فأتى تسعةٌ منهم إلى بطن نخلة واستمعوا قراءته صلى الله عليه وسلم فآمنوا، ثم آتوا قومهم وقالوا: إنَّا سمعنا قرآنا عجباً يهدي إلى الرشد فآمنا به ... إلى آخر الآيات.
(وجاءه سبعون منهم وأسلموا وذلك قوله تعالى: {وَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الْجِنِّ .. } [الأحقاف: 29] .
قوله جلّ ذكره: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلاَ وَلَداً} الجَدَّ العظمة، والعظمةُ استحقاقُ نعوتِ الجلال ..
{وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطاً} .
أراد بالسفيه الجاهل بالله يعني إبليس. والشطط السَّرَف.
{وَأَنَّا ظَنَنَّآ أَن لَّن تَقُولَ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً} .
في كفرهم وكلمتهم بالشِّرك.
{وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً} .