فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 462138 من 466147

ومن لطائف ونكات تأويل مشكل القرآن للدينوري

سورة المزمل

(يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ(1) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5)

الْمُزَّمِّلُ، المتزمّل، فأدغمت التاء في الزّاي، وكذلك الْمُدَّثِّرُ هو: المتدثّر بثيابه، فأدغمت التاء في الدال. وكل من التف بثوبه فقد تزمل به.

(قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا) أي: صلّ الليل إلا شيئا يسيرا منه تنام فيه وهو الثلث، ثم قال: (نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا) أي: قم نصفه، فاكتفى بالفعل الأول من الثاني لأنه دليل عليه. أو انقص من النصف قليلا إلى الثلث، أو زد على النصف إلى الثلثين. جعل له سعة في مدّة قيامه بالليل. فلما نزل هذه الآية قام رسول الله، صلّى الله عليه وسلم، وطائفة من المؤمنين معه، أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه، وأخذ المسلمون أنفسهم بالقيام على المقادير حتى شقّ ذلك عليهم، فأنزل الله تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ) أي: وتقوم نصفه وثلثه (وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ) فيعلم مقدار ثلثيه ونصفه وثلثه، وسائر أجزائه ومواقيته، ويعلم أنكم أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ أي: لن تطيقوا معرفة حقائق ذلك والقيام فيه (فَتابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ) رخّص لهم أن يقوموا ما أمكن وخفّ، لغير مدة معلومة ولا مقدار.

وكان هذا في صدر الإسلام، ثم نسخ بالصلوات الخمس. كذلك قال المفسرون.

وقوله: (إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ) وهي: آناؤه وساعاته، مأخوذة من نشأت تنشأ نشئا، ونشأت أي: ابتدأت وأقبلت شيئا بعد شيء، وأنشأها الله فنشأت وأنشأت. ومنه قوله سبحانه: (أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ) [سورة الزخرف: 18] وقوله: (إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً(35) [سورة الواقعة: 35] أي: ابتدأناهن ونبّتناهن، ومنه قيل لصغار الجواري: نشأ.

فكأنه قال: إن ساعات الليل الناشئة، فاكتفى بالوصف من الاسم.

وقوله: (أَشَدُّ وَطْئاً) أي: أثقل على المصلي من ساعات النهار. وهو من قولك: اشتدت على القوم وطأة سلطانهم: إذا ثقل عليهم ما يلزمهم ويأخذهم به.

فأعلم الله نبيه أن الثواب في قيام الليل على قدر شدة الوطأة وثقلها.

ومن قرأها: وطاء على تقدير (فعال) فهو مصدر لواطأت فلانا على كذا مواطأة ووطاء. وأراد: أنّ القراءة في الليل يتواطأ فيها قلب المصلي ولسانه وسمعه على التّفهّم والأداء والاستماع، بأكثر مما يتواطأ عليه بالنهار.

(وَأَقْوَمُ قِيلًا) أي: أخلص للقول وأسمع له، لأن الليل تهدأ عنه الأصوات، وتنقطع فيه الحركات، فيخلص القول، ولا يكون دون تسمّعه وتفهّمه حائل.

وقوله: (إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلًا) يعني: تصرفا وإقبالا وإدبارا في حوائجك وأشغالك. انتهى انتهى {تأويل مشكل القرآن، للدينوري} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت