1 - {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) } أي: المتزمل؛ أي: المتلفّف بثيابه، من تزمّل بثيابه إذا: تلفّف بها وتغطى، فأدغم التاء في الزاي، فقيل: المزمّل بتشديدين. كان - صلى الله عليه وسلم - نائمًا بالليل متزمّلًا في قطيفة؛ أي: دثار مخمل، فأمر أن يترك التزمل إلى التشمر للعبادة، ويختار التهجد على الهجود. وقال ابن عباس رضي الله عنهما: أول ما جاءه جبريل خافه، فظن أن به مسًّا من الجن، فرجع من جبل حراء إلى بيت خديجة مرتعدًا، وقال: زملوني. فبينما هو كذلك إذ جاءه جبريل، وناداه وقال: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} .
وعن عكرمة أن المعنى: يا أيها الذي زمل أمرًا عظيمًا؛ أي: حُمِّلَهُ. يعني: النبوة والرسالة. والزمل: الحمل، وازدمله: تحمّله، وكان يقرأ {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) } بتخفيف الزاي، وفتح الميم المشددة اسم مفعول.
وقرأ الجمهور: {الْمُزَّمِّلُ} بتشديد الزاي وكسر الميم المشدّدة، أصله: المتزمل، فأدغمت التاء في الزاي. وقرأ أبي بن كعب، وأبو العالية، وأبو مجلز وأبو عمران، والأعمش {يا أيها المتزمّل} على الأصل. وقرأ عكرمة وابن يعمر {المُزَمَّلُ} بتخفيف الزاي وفتح الميم المشدّدة على صيغة اسم المفعول من زمّل المضعّف. ومثل هذه القراءة قول امرئ القيس:
كَأَنَّ بَشِيْرًا فِيْ أَفَانِيْنِ وَبَلِهِ ... كَبِيْرُ أُنَاسٍ فِي لِحَادِ مُزَمَّلِ
قال السهيليّ: ليس المزمل من أسمائه - صلى الله عليه وسلم - التي يعرف بهاما ذهب إليه بعض الناس وعده في أسمائه، وإنما المزمل مشتق من حالته التي كان عليها حين الخطاب، وكذا المدّثّر. وفي خطابه - صلى الله عليه وسلم - بهذا الاسم فائدتان: