سورة المدثر صلى الله عليه وسلم
{يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) }
قال الجمهور: لما فزع من رؤية جبريل على كرسي بين السماء والأرض ورعب منه، رجع إلى خديجة فقال: زملوني دثروني، نزلت {يا أيها المدثر} .
قال النخعي وقتادة وعائشة: نودي وهو في حال تدثره، فدعى بحال من أحواله.
وروي أنه كان تدثر في قطيفة.
قيل: وكان يسمع من قريش ما كرهه، فاغتم وتغطى بثوبه مفكراً، فأمر أن لا يدع إنذارهم وإن أسمعوه وآذوه.
وقال عكرمة معناه: يا أيها المدثر للنبوة وأثقالها، كما قال في المزمل.
وقرأ الجمهور: {المدثر} بشد الدال.
وأصله المتدثر فأدغم، وكذا هو في حرف أبي على الأصل.
وقرأ عكرمة: بتخفيف الدال، كما قرئ بتخفيف الزاي في المزمل، أي دثر نفسه.
وعن عكرمة أيضاً: فتح التاء اسم مفعول، وقال: دثرت هذا الأمر وعصب بك.
{قم فأنذر} : أي قم من مضجعك، أو قم بمعنى الأخذ في الشيء، كما تقول: قام زيد يضرب عمراً، أي أخذ، وكما قال:
علام قام يشتمني لئيم ...
أي أخذ، والمعنى قم قيام تصميم وجد، {فأنذر} : أي حذر عذاب الله ووقائعه، والإنذار عام بجميع الناس وبعثه إلى الخلق.
{وربك فكبر} : أي فعظم كبرياءه.
وقال الزمخشري: واختص ربك بالتكبير، وهو الوصف بالكبرياء، وأن يقال: الله أكبر. انتهى.
وهذا على مذهبه من أن تقديم المفعول على الفعل يدل على الاختصاص، قال: ودخلت الفاء لمعنى الشرط، كأنه قيل: وما كان فلا تدع تكبيره. انتهى.
وهو قريب مما قدره النحاة في قولك: زيداً فاضرب، قالوا تقديره: تنبه فاضرب زيداً، فالفاء هي جواب الأمر، وهذا الأمر إما مضمن معنى الشرط، وإما الشرط بعده محذوف على الخلاف الذي فيه عند النحاة.