{وثيابك فطهر} : الظاهر أنه أمر بتطهير الثياب من النجاسات ، لأن طهارة الثياب شرط في صحة الصلاة ، ويقبح أن تكون ثياب المؤمن نجسة ، والقول بأنها الثياب حقيقة هو قول ابن سيرين وابن زيد والشافعي ، ومن هذه الآية ذهب الشافعي إلى وجوب غسل النجاسة من ثياب المصلي.
وقيل: تطهيرها: تقصيرها ، ومخالفة العرب في تطويل الثياب وجرهم الذيول على سبيل الفخر والتكبر ، قال الشاعر:
ثم راحوا عبق المسك بهم ...
يلحفون الأرض هداب الأزر
ولا يؤمن من أصابتها النجاسة وفي الحديث:"أزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه ، لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين ، ما كان أسفل من ذلك ففي النار"وذهب الجمهور إلى أن الثياب هنا مجاز.
فقال ابن عباس والضحاك: تطهيرها أن لا تكون تتلبس بالقذر.
وقال ابن عباس وابن جبير أيضاً: كنى بالثياب عن القلب ، كما قال امرؤ القيس:
فسلي ثيابي من ثيابك تنسلي ...
أي قلبي من قلبك وعلى الطهارة من القذر ، وأنشد قول غيلان بن سلمة الثقفي:
إني بحمد الله لا ثوب غادر ...
لبست ولا من خزية أتقنع
وقيل: كناية عن طهارة العمل ، المعنى: وعملك فأصلح ، قاله مجاهد وابن زيد.
وقال ابن زيد: إذا كان الرجل خبيث العمل قالوا: فلان خبيث الثياب ؛ وإذا كان حسن العمل قالوا: فلان طاهر الثياب ، ونحو هذا عن السدي ، ومنه قول الشاعر:
لا هم إن عامر بن جهم ...
أو ذم حجا في ثياب دسم
أي: دنسة بالمعاصي ، وقيل: كنى عن النفس بالثياب ، قاله ابن عباس.
قال الشاعر:
فشككت بالرمح الطويل ثيابه ...
وقال آخر:
ثياب بني عوف طهارى نقية ...
وأوجههم بيض سافر غران
أي: أنفسهم.
وقيل: كنى بها عن الجسم.
قالت ليلى وقد ذكرت إبلاً:
رموها بأثواب خفاف فلا نرى ...
لها شبهاً إلا النعام المنفرا
أي: ركبوها فرموها بأنفسهم.
وقيل: كناية عن الأهل ، قال تعالى: {هن لباس لكم} والتطهر فيهن اختيار المؤمنات العفائف.