وقال ابن خالويه:
ومن سورة القيامة
قوله تعالى: (لا أُقْسِمُ) . يقرأ بالمدّ والقصر. فالحجة لمن مدّ: أنه أراد: دخول (لا) على (أقسم) وفي دخولها غير وجه:
قال قوم: هي زائدة صلة للكلام، والتقدير: أقسم بيوم القيامة.
وقال من يردّ ذلك: العرب لا تزيد (لا) في أول الكلام، ولكنها هاهنا ردّ لقول من أنكر البعث، وكفر بالتنزيل، فقيل له: (لا) ليس كما تقول: أقسم بيوم القيامة.
والحجة لمن قصر: أنه جعلها لام التأكيد، دخلت على «أقسم» ). والاختيار لجاعلها لام التأكيد، أن يدخل عليها النون الشديدة كقوله: (لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً) . واحتجّ أن الله عزّ وجلّ أقسم بيوم القيامة ولم يقسم بالنفس اللوامة.
قوله تعالى: (فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ) . إجماع القراء على كسر الراء إلا (نافعا) فإنه فتحها. فالحجة لمن كسر: أن الكسر لا يكون إلّا في التحيّر. وأنشد:
لما أتاني ابن صبيح طالبا ... أعطيته عيساء منها فبرق
أي تحيّر. فأما الفتح فلا يكون إلا الضّياء وظهوره كقولهم: برق الصبح والبرق إذا لمعا وأضاءا. وقال أهل اللغة: برق، وبرق، فهما بمعنى واحد، وهو: تحيّر الناظر عند الموت،. والعرب تقول: «لكل داخل برقة» : أي دهشة وحيرة.
قوله تعالى: (بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ وَتَذَرُونَ يقرءان بالياء والتاء. فالحجة لمن قرأهما بالياء: أنه ردّهما على معنى قوله: (يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ لأنه بمعنى: الناس. والحجة لمن قرأهما بالتاء: أنه أراد: قل لهم يا محمد: بل تحبون العاجلة وتذرون الآخرة.
قوله تعالى: (مَنْ راقٍ أجمع القراء على قراءتها بالوصل، والإدغام إلّا ما رواه(حفص) عن «عاصم» بقطعها، وسكتة عليها، ثم يبتدئ: «راق» ). ومعنى راق:
فاعل من الرقية. وقيل من: الرقيّ بالروح إلى السماء. وكان أبو بكر بن مجاهد رضي الله عنه يقرأ بهذه السورة في صلاة الصبح، فيتعمّد الوقف على الياء من قوله: «التراقي» ويبين الياء.
قوله تعالى: (مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى أجمع القراء فيه على التاء ردا على المعنى إلّا ما رواه(حفص) عن عاصم» بالياء ردّا على «النطفة» ).، ومثله، يَغْشى طائِفَةً ويَغْلِي بالياء والتاء. انتهى انتهى. {الحجة فِي القراءات السبع صـ 356 - 358}