16 -قوله: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) } .
قال سعيد بن جبير عن ابن عباس: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعالج من التنزيل شدة، وكان يشتد عليه حفظه، وكان إذا نزل عليه الوحي يحرك لسانه وشفتيه قبل فراغ جبريل من قراءة الوحي، مخافة ألا يحفظه، فأنزل الله: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ} يعني بالقراءة.
{لِتَعْجَلَ بِهِ} أي بالقرآن، كما قال: {وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} [طه: 114] . والمعنى لتعجل بأخذه. {إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ} ، أي نجمعه في صدرك، وقراءته عليك؛ (قاله الكلبي) .
وقال عطاء: (أي) إن جبريل يستعيده عليك.
وقال مقاتل (وقرآنه) : يعني: ونقرئكه حتى تحفظه.
قال الزجاج: إن علينا أن نقرئكه فلا تنسى. كما قال: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6) } [الأعلى: 6] . وعلى هذا معنى قوله: (قرآنه) أي وقراءتك إياه بأن نقرئكه، والقارئ هو النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعلى القول الأول: القارئ هو جبريل. وهذا الذي ذكرنا في قوله: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ} هو قول مقاتل، (ومجاهد، وقتادة، وعطاء) ، والجميع.
قال قتادة في قوله: (جمعه وقرآنه) حفظه، وعلى هذا معنى القرآن: الجمع؛ من قولهم: ما قرأت الناقة سلا قط، أي: ما جمعت.
(وقد ذكرنا ذلك عند تفسير القُرء) .
قوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} . قال ابن عباس: فإذا قرأه جبريل ومقاتل: فإذا تلوناه عليك بجبريل. {فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} . قال: يعني: فاتبع
ما فيه كما نقرئكه. ونحو هذا قال قتادة: يقول: فاتبع حلاله وحرامه. وأجود من هذا أن يكون المعنى: فاتبع قرآنه، أي: اقرأه إذا فرغ جبريل من قراءته. وهذا أولى؛ لأنه أمر أن يدع القراءة، ويستمع من جبريل، حتى إذا فرغ جبريل قرأه، وليس هذا موضع الأمر باتباع ما فيه من الحلال والحرام.