عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى مُلْكِهِ وَسُرُرِهِ وَخَدَمِهِ مَسِيرَةَ أَلْفِ سَنَةٍ، يَرَى أَقْصَاهُ كَمَا يَرَى أَدْنَاهُ، وَإِنَّ أَرْفَعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ اللَّهِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً.
وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ عِنْدَنَا بِالصَّوَابِ الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ عَنِ الْحَسَنِ وَعِكْرِمَةَ، مِنْ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ تَنْظُرُ إِلَى خَالِقِهَا، وَبِذَلِكَ جَاءَ الْأَثَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ فِي مُلْكِهِ أَلْفَيْ سَنَةً» قَالَ: وَإِنَّ أَفْضَلَهُمْ مَنْزِلَةً لَمَنْ يَنْظُرُ فِي وَجْهِ اللَّهِ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ؛ قَالَ: ثُمَّ تَلَا: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} قَالَ: بِالْبَيَاضِ وَالصَّفَاءِ، قَالَ: {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} قَالَ: تَنْظُرُ كُلَّ يَوْمٍ فِي وَجْهِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ""
وَقَوْلُهُ: {وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُتَغَيِّرَةُ الْأَلْوَانِ، مُسْوَدَّةٌ كَالِحَةٌ؛ يُقَالُ: بَسَرْتُ وَجْهَهُ أَبْسُرُهُ بُسْرًا: إِذَا فَعَلْتُ ذَلِكَ، وَبَسَرَ وَجْهُهُ فَهُوَ بَاسِرٍ بَيْنَ الْبُسُورِ.
عَنْ مُجَاهِدٍ: {بَاسِرَةٌ} قَالَ: كَاشِرَةٌ
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: {بَاسِرَةٌ} قَالَ: عَابِسَةٌ
وَقَوْلُهُ: {تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: تَعْلَمُ أَنَّهُ يُفْعَلُ بِهَا دَاهِيَةٌ؛ وَالْفَاقِرَةُ: الدَّاهِيَةُ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: تَظُنُّ أَنَّهَا سَتَدْخُلُ النَّارَ، قَالَ: تِلْكَ الْفَاقِرَةُ، وَأَصْلُ الْفَاقِرَةِ: الْوَسْمُ الَّذِي يُفْقَرُ بِهِ عَلَى الْأَنْفِ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 23/}