وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا تِبْيَانَهُ بِلِسَانِكَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِعِبَادِهِ الْمُخَاطَبِينَ بِهَذَا الْقُرْآنِ الْمُؤْثِرِينَ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ: لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا تَقُولُونَ أَيُّهَا النَّاسُ مِنْ أَنَّكُمْ لَا تُبْعَثُونَ بَعْدَ مَمَاتِكُمْ، وَلَا تُجَازَوْنَ بِأَعْمَالِكُمْ، لَكِنَّ الَّذِي دَعَاكُمْ إِلَى قِيلِ ذَلِكَ مَحَبَّتُكُمُ الدُّنْيَا الْعَاجِلَةَ، وَإِيثَارَكُمْ شَهَوَاتِهَا عَلَى آجِلِ الْآخِرَةِ وَنَعِيمِهَا، فَأَنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالْعَاجِلَةِ، وَتُكَذِّبُونَ بِالْآجِلَةِ.
عَنْ قَتَادَةَ: اخْتَارَ أَكْثَرُ النَّاسِ الْعَاجِلَةَ، إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ وَعَصَمَ.
وَقَوْلُهُ: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ، يَعْنِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاضِرَةٌ: يَقُولُ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ مِنَ النَّعِيمِ؛ يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ: نَضُرَ وَجْهُ فُلَانٍ: إِذَا حَسُنَ مِنَ النِّعْمَةِ، وَنَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ: إِذَا حَسَّنَهُ كَذَلِكَ.
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِالَّذِي قُلْنَا فِيهِ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: النَّاضِرَةُ: النَّاعِمَةُ
عَنْ مُجَاهِدٍ، {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} قَالَ: مِنَ السُّرُورِ وَالنَّعِيمِ وَالْغِبْطَةِ
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهَا مَسْرُورَةٌ
{إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}
اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّهَا تَنْظُرُ إِلَى رَبِّهَا.
عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: تَنْظُرُ إِلَى الْخَالِقِ، وَحَقَّ لَهَا أَنْ تَنْضُرَ وَهِيَ تَنْظُرُ إِلَى الْخَالِقِ.
عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ، قَالَ: هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ لَا تُحِيطُ أَبْصَارُهُمْ بِهِ مِنْ عَظَمَتِهِ، وَبَصَرُهُ مُحِيطٌ بِهِمْ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ}
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ مَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّهَا تَنْتَظِرُ الثَّوَابَ مِنْ رَبِّهَا
عَنْ مُجَاهِدٍ، {إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} قَالَ: تَنْتَظِرُ مِنْهُ الثَّوَابَ لَا يَرَاهُ مِنْ خَلْقِهِ شَيْءٌ.