فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 463540 من 466147

فلما رأوهم، قالوا لهم: ما سلككم في سقر؟

والإضمارات كثيرة في القرآن.

قوله: {مَا سَلَكَكُمْ} : يجوز أن يكون على إضمار القول، وذلك في موضع الحال أي: يتساءلون عنهم قائلين لهم: ما سلككم؟

قال الزمخشري: فإن قلت: كيف طابق بعد قوله: «ما سلككم» وهو سؤال المجرمين، قوله: {يَتَسَآءَلُونَ عَنِ المجرمين} ، وهو سؤال عنهم، وإنما كان يتطابق ذلك لو قيل: يتساءلون المجرمين: ما سلككم؟

قلت: قوله تعالى: {مَا سَلَكَكُمْ} ليس ببيانٍ للتساؤل عنهم وإنما هو حكاية قول المسئولين عنهم؛ لأن المشركين يلقون إلى السائلين ما جرى بينهم وبين المجرمين، فيقولون: قلنا لهم: ما سلككم في سقر؟

أي: أدخلكم في سقر، كما تقول: سَلكْتُ الخَيْط في كذا إذا أدخلته فيه، والمقصود من هذا: زيادة التوبيخ والتخجيل، والمعنى: ما أدخلكم في هذه الدركةِ من النار؟

{وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدين}

أي: نكذّب بيوم القيامة، يوم الجزاء والحكم.

{حتى أَتَانَا اليقين} أي: جائنا الموت، قال الله تعالى: {حتى يَأْتِيَكَ اليقين} [الحجر: 99] .

وهذه الآية تدل على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة.

«فَإِنْ قِيلَ» : لم أخر التكذيب وهو أفحش تلك الخصال الأربع؟

فالجَوابُ: أريد أنهم بعد اتصافهم بتلك الأمور الثلاثة كانوا مكذِّبين بيوم الدين، والغرض تعظيم هذا الذنب كقوله تعالى: {ثُمَّ كَانَ مِنَ الذين آمَنُواْ} [البلد: 17] .

قوله: {فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشافعين}

كقوله: [الطويل]

4973 - عَلَى لاَحِبٍ لا يُهتَدَى بِمنَارِهِ ... ... ... ... ... ... ... .

في أحد وجهيه، أي: لا شفاعة لهم فلا انتفاع بها، وليس المراد أن ثمَّ شفاعةً غير نافعة كقوله تعالى: {وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارتضى} [الأنبياء: 28] الآية.

وهذه الآية تدلُّ على صحة الشفاعة للمذنبين من هذه الأمة بمفهومها؛ لأن تخصيص هؤلاء بأنهم لا تنفعهم شفاعة الشافعين يدلُّ على أن غيرهم تنفعهم شفاعة الشافعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت