قوله تعالى: {وأنا ظننا} أي: أيقنَّا {أن لن نعجز الله في الأرض} أي: لن نَفُوتَه إِذا أراد بنا أمراً {ولن نعجزه هَرَباً} أي: أنه يدركنا حيث كنَّا {وأنا لمَّا سمعنا الهدى} وهو القرآن الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم {آمنَّا به} أي: صدَّقنا أنه من عند الله عز وجل {فمن يؤمنْ بربه فلا يخاف بخساً} أي: نقصاً من الثواب {ولا رَهَقاً} أي: ولا ظلماً ومكروهاً يغشاه ، {وأنا منَّا المسلمون} قال مقاتل: المخلصون لله {ومِنَّا القاسطون} وهم المَرَدَة.
قال ابن قتيبة: القاسطون: الجائرون.
يقال: قسط: إذا جار ، وأقسط: إذا عدل.
قال المفسرون: هم الكافرون {فمن أسلم فأولئك تَحَرَّوا رشداً} أي: تَوَخَّوْه ، وأَمَّوْه.
ثم انقطع كلام الجن.
قال مقاتل: ثم رجع إلى كفار مكة فقال تعالى: {وأن لو استقاموا على الطريقة} يعني طريقة الهدى ، وهذا قول ابن عباس ، وسعيد بن المسيب ، والحسن ، ومجاهد ، وقتادة ، والسدي ، واختاره الزجاج.
قال لأن الطريقة هاهنا بالألف واللام معرفة ، فالأوجب أن تكون طريقة الهدى.
وذهب قوم إلى أن المراد بها: طريقة الكفر ، قاله محمد بن كعب ، والربيع ، والفراء ، وابن قتيبة ، وابن كيسان.
فعلى القول الأول يكون المعنى: لو آمنوا لوسَّعنا عليهم {لِنَفْتِنَهم} أي: لنختبرَهم {فيه} فننظر كيف شُكْرُهم.
والماء الغَدَق: الكثير.
وإنما ذكر الماء مثلاً ، لأن الخير كله يكون بالمطر ، فأقيم مقامه إِذ كان سببه وعلى الثاني يكون المعنى: لو استقاموا على الكفر فكانوا كفاراً كلهم ، لأكثرنا لهم المال لنفتنهم فيه عقوبة واستدارجاً ، ثم نعذبهم على ذلك.
وقيل لأكثرنا لهم الماء فأغرقناهم ، كقوم نوح {ومن يُعْرِضْ عن ذِكْرِ ربِّه} يعني: القرآن {يسلكْه} قرأ ابن كثير ، ونافع ، وأبو عمرو ، وابن عامر"نسلكه"بالنون.
وقرأ عاصم ، وحمزة ، والكسائي بالياء.