{عذاباً صعداً} قال ابن قتيبة: أي: عذاباً شاقاً ، يقال: تصعَّدني الأمر: إذا شَقَّ علي.
ومنه قول عمر: ما تَصَعَّدني شيء ما تصعَّدَتني خِطْبَةُ النِّكاح.
ونرى أصل هذا كله من الصعود ، لأنه شاق ، فكني به عن المشَقَّات.
وجاء في التفسير أنه جبل في النَّار يكلَّف صعوده ، وسنذكره عند قوله تعالى: {سأرهقه صعوداً} [المدثر: 17] إن شاء الله تعالى.
قوله تعالى: {وأن المساجد لله} فيها أربعة أقوال.
أحدها: أنها المساجد التي هي بيوت الصلوات ، قاله ابن عباس.
قال قتادة: كانت اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبِيَعَهُم أشركوا ، فأمر الله عز وجل المسلمين أن يخلصوا له إذا دخلوا مساجدهم.
والثاني: الأعضاء التي يسجد عليها العبد ، قاله سعيد بن جبير ، وابن الأنباري ، وذكره الفراء.
فيكون المعنى ، لا تسجدوا عليها لغيره.
والثالث: أن المراد بالمساجد هاهنا: البقاع كلُّها ، قاله الحسن.
فيكون المعنى: أن الأرض كلها مواضع للسجود ، فلا تسجدوا عليها لغير خالقها.
والرابع: أن المساجد: السجود ، فإنه جمع مسجد.
يقال: سجدت سجوداً ، ومَسْجِداً ، كما يقال: ضربت في الأرض ضرباً ، ومَضْرِباً ، ثم يجمع ، فيقال: المسَاجِد ، والمضارِب.
قال ابن قتيبة: فعلى هذا يكون واحدها: مَسْجَداً ، بفتح الجيم.
والمعنى: أَخْلِصُوا له ، ولا تسجدوا لغيره.
ثم رجع إلى ذكر الجن فقال تعالى: {وأنه لما قام عبد الله} يعني محمداً صلى الله عليه وسلم {يدعوه} أي: يعبده.
وكان يصلي ببطن نخلة على ما سبق بيانه في [الأحقاف: 29] {كادوا يكونون عليه لِبَداً} قرأ الأكثرون:"لبداً"بكسر اللام ، وفتح الباء.
وقرأ هشام عن ابن عامر ، وابن محيصن"لُبَداً"بضم اللام ، وفتح الباء مع تخفيفها.
قال الفراء: ومعنى القراءتين واحد.
يقال: لِبَدة ، ولُبَدة.
قال الزجاج: والمعنى: كاد يركب بعضهم بعضاً.
ومنه اشتقاق اللبد الذي يفترش.