قوله تعالى: (رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا(28)
(وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا)
قالوا بيتي مَسْجداً، وإن شئت، أسكنت الياء وإن شئت فتحتها.
وقوله: (وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا) .
معناه إلا تباراً، والتبار الهلاك، وكل شيء أهلك فقد تبر، ولذلك سُمِّيَ
كلُّ مكَسَّرٍ تبرا. انتهى انتهى. {معاني القرآن وإعرابه حـ 5 صـ 227 - 231}
(1) قال السَّمين:
قوله: {وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً} : يجوزُ أَنْ يكونَ مِنْ عَطْفِ الخاص على العام إنْ قيل: إنَّ هذه الأسماءَ لأصنامٍ، وأن لا يكونَ إنْ قيل: إنها أسماءُ رجالٍ صالحينَ على ما ذُكر في التفسير. وقرأ نافع"وُدّاً"بضم الواوِ، والباقون بفتحها، وأُنْشِدَ بالوَجْهَيْن قولُ الشاعر:
4344 حَيَّاكَ وَدٌّ فإنَّا لا يَحِلُّ لنا... لَهْوُ النساءِ وإنَّ الدين قد عزما
وقول الآخر:
4345 فحيَّاكِ وَدٌّ مِنْ هُداكِ لفِتْيَةٍ... وخُوْصٍ بأعلى ذي فُضالةَ مُنْجِدِ
قوله: {وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ} قرأهما العامَّةُ بغير تنوين. فإن كانا عربيَّيْن فالمنعُ من الصَرْف للعلميَّةِ والوزن، وإن كانا أعجميَّيْن فللعلميَّةِ والعُجْمة. وقرأ الأعمش:"ولا يَغُوْثاً ويَعُوْقاً"مصورفَيْن. قال ابن عطية:"وذلك وهمٌ: لأنَّ التعريفَ لازمٌ ووزنَ الفعل"انتهى. وليس بوهمٍ لأمرَيْن، أحدهما: أنه صَرَفَهما للتناسُبِ، إذ قبله اسمان منصرفان، وبعده اسمٌ منصرفٌ، كما صُرِفَ"سلاسل". والثاني: أنه جاء على لغةِ مَنْ يَصْرِفُ غيرَ المنصرِف مطلقاً. وهي لغةٌ حكاها الكسائيُّ.
ونقل أبو الفضل الصَّرْفَ فيهما عن الأشهبِ العُقَيْليِّ ثم قال:"جَعَلهما فَعُولاً؛ فلذلك صرفهما، فأمَّا في العامَّة فإنهما صفتان من الغَوْث والعَوْق". قلت: وهذا كلامٌ مُشْكِلٌ. أمَّا قولُه:"فَعُولاً"فليس بصحيحٍ، إذ مادةُ"يغث"و"يعق"مفقودةٌ. وأمَّا قولُه:"صفتان من الغَوْث والعَوْق"فليس في الصفاتِ ولا في الأسماءِ"يَفْعُل"والصحيحُ ما قَدَّمْتُه. وقال الزمخشري:"وهذه قراءةٌ مُشْكِلة؛ لأنهما إنْ كانا عربيَّيْنِ أو أعجميَّيْنِ ففيهما مَنْعُ الصَّرْفِ، ولعله قَصَدَ الازدواجَ فصرَفهما. لمصادفتِه أخواتِهما منصرفاتٍ: وَدَّاً وسُوعاً ونَسْراً". قال الشيخ:"كأنه لم يَطَّلعْ على أنَّ صَرْفَ ما لا ينصرفُ لغةٌ".
اهـ (الدُّرُّ المصُون) .