15 - {أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ الله سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15) }
قال ابن عباس: بعضها فوق بعض، وهذا مفسر في أول سورة الملك.
(قوله) : {وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا} ، قال عطاء: في السماوات. واختلفوا في هذا؛ لأن القمر في السماء الدنيا، والله تعالى يقول: (فيهن) ، فروى ميمون بن مهران، عن ابن عباس قال: وجهه في السماوات، وقفاه في الأرض.
وهذا قول عبد الله بن عمرو.
وقال قتادة: إن الشمس والقمر وجوههما قبل السماوات، وأقفيتهما قبل الأرض، وأنا أقر بذلك أنه من كتاب الله، وتلا هذه الآية.
وقال الكلبي: (فيهن) يعني معهن.
والمعنى: خلق السماوات والأرض والقمر مع خلق السماوات، فجعل القمر نورًا بالليل، وجعل الشمس سراجًا ضياء لأهل الأرض.
وهذا قول مقاتل.
وعلى قولهما: (في) بمعنى: (مع) ، هذا قول المفسرين، وأما أهل العربية، فقال الأخفش: هذا على المجاز، كما تقول: أتَيْتُ بني تميم، وإنما أتيت بعضهم؛ لأنه إنما جعل نورًا في السماء الدنيا، وهذا قول الحسن، وعلى هذا أقيم البعض مقام الكل، كما يقال: خرج إلى البصرة على البغال، وركب إلى بغداد في السفن، وتوارى في دور بني فلان.
وإنما جاز إقامة البعض دون الكل؛ لأنهن كالشيء الواحد. قاله الزجاح.
وقال بعضهم: هذا مما حذف منه المضاف، والتقدير: وجعل القمر في بعضهن، أو في إحداهن.
قوله تعالى: {وَاللهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) } : قال ابن عباس: يريد: مبتدأ خلق آدم، وقال الكلبي: لأن آدم خلق من الأرض، والناس ولده، وقال مقاتل: يعني أول خلقكم من تراب الأرض، قال الأخفش في قوله: (نباتًا) جعل الاسم في موضع المصدر، والمصدر: الإنبات؛ لأن هذا يدلك على ذلك المعنى.
وقال أبو إسحاق: (نباتاً) محمول على المصدر في المعنى؛ لأن معنى أنبتكم: جعلكم تنبتون نباتًا، فنباتكم أبلغ في المعنى.
وقوله: {سُبُلًا فِجَاجًا} ، أي: طرقاً واسعة، واحدها: فج، وهو مفسر فيما تقدم. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 22/ 258 - 261} .