{وَأَنَّا مِنَّا المسلمون وَمِنَّا القاسطون}
الجائرون على طريق الحق الذي هو الإيمان والطاعة يقال قسط الرجل إذا جار وأنشدوا.
قوم هم قتلوا ابن هند عنوة ... عمرا وهم قسطوا على النعمان
{فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُوْلَئِكَ} الإشارة إلى من أسلم والجمع باعتبار المعنى {تَحَرَّوْاْ} توخوا وقصدوا {رَشَدًا} عظيماً مبلغهم إلى الدار للثواب وقرأ الأعرج رشداً بضم الراء وسكون الشين.
{وَأَمَّا القاسطون} الجائرون عن سنن الإسلام {فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً} توقد بهم كما توقد بكفرة الإنس واستظهر أن {فمن أسلم} [الجن: 14] الخ من كلام الجن وقال ابن عطية الوجه أن يكون مخاطبة من الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم ويؤيده ما بعد من الآيات وفي الكشاف زعم من لا يرى للجن ثواباً أن الله تعالى أوعد قاسطيهم وما وعد مسلميهم وكفى به وعدا أن قال سبحانه {فأولئك تحروا رشداً} [الجن: 14] فذكر سبب الثواب والله عز وجل أعدل من أن يعاقب القاسط ولا يثيب الراشد وهو ظاهر في أنه من كلامه عز وجل وقوله تعالى:
{وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ} الخ
معطوف قطعاً على قوله سبحانه {انه استمع} [الجن: 1] ولا يضر تقدم المعطوف على غيره على القول به لظهور الحال وعدم الالتباس وأن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن وقرأ الأعمش وابن وثاب بضم واو لو والمعنى وأوحى إلى أن الشأن لو استقام الإنس والجن أو كلاهما {عَلَى الطريقة} التي هي ملة الإسلام {لاسقيناهم مَّاء غَدَقاً} أي كثيراً وقرأ عاصم في رواية الأعمش بكسر الدال والمراد لوسعنا عليهم الرزق وتخصيص الماء الغدق بالذكر لأنه أصل المعاش وكثرته أصل السعة فقد قيل المال حيث الماء ولعزة وجوده بين العرب.