[من روائع الأبحاث]
(فصل: من روائع الأدب العربي)
(ذكر استحباب الاعتزال عن الناس عاما)
قال ابن حبان البستي:
أَنْبَأَنَا عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن سَلْمٍ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ الَّليْثِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ ثُمَّ مَاذَا قَالَ رَجُلٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللَّهَ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه الواجب على العاقل لزوم الاعتزال عَن الناس عاما مع توقي مخالطتهم إذ الاعتزال من الناس لو لم يكن فيه خصلة تحمد إلا السلامة من مقارفة المأثم لكان حقيقا بالمرء أن لا يكدر وجود السلامة بلزوم السبب المؤدي إلى المناقشة
وَلَقَدْ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَان حَدَّثَنَا حبان بْن موسى أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ عمر بن الخطاب قَالَ خُذُوا بِحَظِّكُمْ مِنَ الْعُزْلَةِ
أنبأنا عمرو بْن سَعِيد بْن سنان الطائي حَدَّثَنَا حامد بْن يَحْيَى البلخي قَالَ سمعت سُفْيَان بْن عيينة يقول رأيت الثوري في المنام فقلت له أوصني فقال أقل معرفة الناس أقل معرفة الناس
أنبأنا القطان بالرقة حَدَّثَنَا المروروذي قَالَ سمعت أَحْمَد بْن حنبل يقول رأيت ابن السماك يكتب إلى أخ له أن استطعت أن لا تكون لغير اللَّه عبدا مَا وجدت من العبودية بدا فافعل
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه العاقل لا يستعبد نفسه لأمثاله بالقيام في رعاية حقوقهم والتصبر على ورود الأذى منهم مَا وجد إلى ترك الدخول فيه سبيلا لأنه إذا حسم عن نفسه ترك الاختلاط بالعالم والمخالطة بهم تمكن من صفاء القلب وعدم تكدر الأوقات في الطاعات
ولقد استعمل العزلة جماعة من المتقدمين مع العام والخاص معا
كما أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الخالدي حَدَّثَنَا داود بْن أَحْمَد بْن سليمان الدمياطي حَدَّثَنَا عَبْد الرحمن بْن عفان قَالَ سمعت ابن المبارك يقول عاد فضيل داود الطائي فأغلق داود الباب وجلس فضيل خارج الباب يبكي وداود داخل البيت يبكي