وقال الشيخ/ عبد الرحمن حَبَنَّكَة:
سورة المزمل
{إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (16) }
وَبيلاً: أي: شديداً.
فاللاّم التي في (الرسول) عهديّة، ونلاحظ أنّه يمكن أن يقع الضمير موقع لفظ الرسول فيقال: فعصاه فرعون، ويلاحظ أن اختيار المعرّف باللام العهديّة هنا إرادة ذكر لفظ الرّسول لبيان شناعة معصية فرعون لرسول ربّه.
{فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (17) }
عبارة: {يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا} هو كنايةٌ عن شِدَّة الْهَوْلِ الذي يكون يوم الدين، ولكنّ الشاهد هنا ليس في كون هذه العبارة كناية، إنّما الشاهد هنا في إسناد الفعل إلى اليوم، واليوم ليْسَ هو الذي يجعل الولدان شيباً، والملابسة هي"الظرفية"لأنّ ذلك اليوم هو الظرف الزّمانيّ للأهوال التي من شأنها لو وُجِدَ نظيرها في الدنيا أَنْ تَجْعَلَ الوِلْدَان شيباً. انتهى انتهى {البلاغة العربية، لحَبَنَّكَة} ...