1 - {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} [المزمل: 1] أجمعوا على أن المراد بالمزمل النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن الخطاب له.
وأصله المتزمل بـ (التاء) في قول جميع أهل اللغة، فأدغم (التاء) في (الزاي) .
واختلفوا في: لِمَ تزمل بثوبه.
فقال ابن عباس: كان يفرق من جبريل (عليه السلام) ، ويتزمل بالثياب في أول ما جاء حتى رآه وكلمه فأنس به.
وقال الكلبي: إنما تزمل النبي - صلى الله عليه وسلم - بثيابه وتهيأ للصلاة. وهو اختيار الفراء، قال: المزمل الذي قد تزمل بثيابه، وتهيأ للصلاة، وهو النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وقال السدي: أراد: يا أيها النائم، وعلى هذا إنما تزمل للنوم.
ومعنى التزمل: التلفف في الثوب، واللباس، يقال: تزمل الرجل، وزمل غيره، ومنه قول امرئ القيس:
كبيرُ أناسٍ في بِجَادٍ مُزَمَّلِ
والقول في تزَمُّلِهِ عليه السلام ما ذكره ابن عباس، فقد روى في حديث المبعث أنه كان يأتي أهله فيقول:"زملوني زملوني".
قالوا: وخوطب بهذا الخطاب؛ لأنه في أول ما بدئ بالوحي ولم يكن قد بلغ شيئًا, ولا قام بالدعوة، (وأمر بالرسالة) بعد، ثم خوطب بعد ذلك بالنبي والرسول.
قوله تعالى: {قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) } ، أي: للصلاة.
قال ابن عباس: إن قيام الليل كان فريضة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى النبيين قبله، كقوله: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ} [الإسراء: 79] الآية.
وقوله: {إِلَّا قَلِيلًا} قال الكلبي: يعني بالقليل الثلث الأخير.
قال ابن قتيبة: أي صلِّ الليل إلا شيئاً يسيرًا تنام فيه، وهو الثلث.
ثم قال: {نِصْفَهُ} قال أبو إسحاق: (نصفه) بدل من (الليل) كما تقول: ضربت زيداً رأسه، فإنما ذكر زيدًا لتوكيد الكلام، وهو أوكد من قولك: ضربت رأس زيد.