ومن قوله لها وللأرض: {ائتيا طَوْعاً أَوْ كَرْها} [فصلت: 11] .
ومن قولهما: {أَتَيْنَا طَآئِعِين} [فصلت: 11] .
ومن قضائهن سبع سماوات في يومين.
ومن وحيه في كل سماء أمرها.
كل ذلك تفصيل لأمور لم يشهدوها ولم يعلموا عنها بشيء ، ومن ضمنها قضاؤه سبع سماوات ، فكان كله علت سبيل الإخبار لجماعة الكفار.
وعقبه بقوله: {ذَلِكَ تَقْدِيرُ العزيز العليم} [فصلت: 12] فكان مقتضى هذا الإخبار وموجب هذا التقدير من العزيز العليم ، أن يصدقوا أو أن يؤمنوا. وهذا من خصائص كل إخبار يكون مقطوعاً بصدقه من كل من هو واثق بقوله: يقول الخبر ، وكان لقوة صدقه ملزم لسامعه ، ولا يبالي قائله بقبول السامع له أو إعراضه عنه.
ولذا قال تعالى بعد ذلك مباشرة {فإِنْ أَعْرَضُواْ} أي بعد إعلامهم بذلك كله ، فلا عليك منهم: {فَقُلْ أَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِّثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُود} [فصلت: 13] .
وحيث إن الله خاطبهم هنا {أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ} فكان هذا أمر لفرط صدق الإخبار به ، كالمشاهد المحسوس الملزم لهم؟
وقد جاءت السنة وبينت تلك الكيفية أنها سبع طباق بين كل سماء ، والتي تليها مسيرة خمسمائة عام ، وشمل كل سماء وسمك كل سماء مسيرة خمسمائة عام.
وقد يقال: إن الرؤية هنا في الكيفية حاصلة بالعين محسوسة ، ولكن في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج حيث عرج به ورأى السبع الطباق ، وكان يستأذن لكل سماء. ومشاهدة الواحد من الجنس كمشاهدة الجميع ، فكأننا شاهدناها كلنا لإيماننا بصدقه صلى الله عليه وسلم ، ولحقيقة معرفتهم إياه صلى الله عليه وسلم في الصدق من قبل. والعلم عند الله تعالى.
قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (21)
لى: {واتبعوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَاراً} .