أنواع أخرى من الموحى به إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم وبيان أصول رسالته
[سورة الجن (72) : الآيات 18 إلى 24]
(وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً(18)
الإعراب:
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ أَنَّ: إما في موضع رفع عطفا على قوله تعالى: أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ أو في موضع جرّ، بتقدير حذف حرف الجر، وإعماله بعد الحذف، أي فلا تدعوا مع الله أحدا لأن المساجد لله، أو في موضع نصب، بتقدير حذف حرف الجر، فلما حذف اتصل الفعل به، فنصبه.
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ: إما بالفتح عطفا على «أن» المفتوحة ب أُوحِيَ أو بالكسر عطفا على «إن» المكسورة بعد «قالوا» والضمير للشأن.
إِلَّا بَلاغاً إما منصوب على المصدر، ويكون الاستثناء متصلا، وتقديره: إني لن يجيرني من الله أحد، ولن أجد من دونه ملتحدا، إن لم أبلغ رسالات ربي بلاغا. وإما منصوب لأنه استثناء منقطع. أي لن يجيرني أحد، لكن إن بلغت، رحمني بذلك. خالِدِينَ حال من ضمير مِنَ في قوله اللَّهِ رعاية للمعنى.
فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً مِنَ: إما استفهامية في موضع رفع مبتدأ، وأَضْعَفُ: خبره، وناصِراً: تمييز منصوب، وإما بمعنى الذي، في موضع نصب على أنها مفعول فَسَيَعْلَمُونَ وأَضْعَفُ خبر مبتدأ محذوف، تقديره: من هو أضعف.
البلاغة:
ضَرًّا ورَشَداً بينهما طباق.
المفردات اللغوية:
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ مواضع الصلاة مختصة بالله. فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً فلا تعبدوا فيها غيره، بأن تشركوا كما يفعل اليهود والنصارى إذا دخلوا كنائسهم وبيعهم. لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ هو محمد صلّى الله عليه وسلّم باتفاق الجميع. يَدْعُوهُ يعبده ببطن نخلة. كادُوا كاد الجن المستمعون لقراءته. لِبَداً جماعات، جمع لبدة: والمراد أنهم صاروا متزاحمين حرصا على سماع القرآن.
يقال: تلبد القوم: إذا تجمعوا، ومنه قولهم: لبدة الأسد للشعر المتراكم حول عنقه.