"فوائد لغوية وإعرابية فِي السورة الكريمة"
قال السمين:
سورة المزمل عليه الصلاة والسلام
يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1)
قوله: {المزمل} : أصلُه المتزَمِّلُ، فأُدْغِمَت التاءُ في الزاي يقال: تَزَمَّل يتزَمَّلُ تَزَمُّلاً. فإذا أُريد الإِدغامُ اجْتُلِبَتْ همزةُ الوصلِ، وبهذا الأصلِ قرأ أُبيُّ بن كعب. وقرأ عكرمةُ"المُزَمِّل"بتخفيفِ الزايِ وتشديدِ الميمِ، اسمَ فاعلٍ، على هذا فيكونُ فيه وجهان، أحدُهما: أنَّ أصلَه المُزْتَمِلُ على مُفْتَعِل فأُبْدِلَتِ التاءُ ميماً وأُدْغِمَتْ، قاله أبو البقاء، وهو ضعيفٌ. والثاني: أنَّه اسمُ فاعلٍ مِنْ زَمَّل مشدداً، وعلى هذا فيكون المفعولُ محذوفاً، أي: المُزَمِّل جِسْمَه. وقُرِئ كذلك، إلاَّ أنَّه بفتحِ الميمِ اسمَ مفعولٍ منه، أي: المُلَفَّف. والتَّزَمُّلُ: التَّلَفُّفُ. يقال: تَزَمَّلَ زيدٌ بكساءٍ، أي: التفَّ به قال ذو الرَّمة:
4362 وكائِنْ تَخَطَّتْ ناقتي مِنْ مَفازةٍ ... ومِنْ نائمٍ عن ليلِها مُتَزَمِّلِ
وقال امرؤ القيس:
4363 كأنَّ ثبيراً في أفانينِ وَدْقِه ... كبيرُ أُناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلِ
وهو كقراءةِ بعضِهم المتقدِّمة. وفي التفسير: أنه نُودي بذلك لالتفافِه في كِساء.
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2)
قوله: {قُمِ الليل} : العامَّةُ على كسر الميمِ لالتقاءِ السَّاكنَيْن. وأبو السَّمَّال بضمها إتباعاً لحركةِ القاف. وقُرِئَ بفَتحِها طَلَباً للخِفَّةِ. قال أبو الفتح:"الغَرَضُ الهَرَبُ من التقاءِ الساكنَيْن، فبأيِّ حركةٍ حُرِّك الأولُ حَصَلَ الغَرَضُ". قلت: إلاَّ أنَّ الأصلَ الكسرُ لدليلٍ ذكره النحويون. و"الليلَ"ظرفٌ للقيامِ، وإن استغرقه الحَدَثُ الواقعُ فيه. هذا قولُ البصريين، وإمَّا الكوفيُّون فيجعلون هذا النوعَ مفعولاً به. /
نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3)