فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 461268 من 466147

فالضرّ ، ظاهر ، يخفى وراءه الهوى ، والضلال ، والشرك .. والرشد باطن ، يفوح منه طيب الخير ، وتهمى من سمائه غيوث الرحمة والإحسان ..

أو بعبارة أوضح نقول: إن الضرّ فرع غاب أصله ، والرشد أصل غاب فرعه .. فالضرّ ثمر كريه مرّ حاضر ، لا تكاد تقع العين عليه حتى تعرف الشجرة التي أثمرته ..

والرّشد ، شجرة طيبة مباركة .. يكفى أن تقع العين عليها فتعرف الثمر الطيب الكريم ، الذي تجود به .. أو نقول: إن المقابلة هنا بين المسبب ، وهو الضرّ ، وبين السبب لما يقابله وهو الرشد الذي مسبّبه الخير ..

وهكذا فِي كلمتين ، يتجلى وجه من وجوه إعجاز القرآن .. ففى المقابلة بين هاتين الكلمتين: الضرّ ، والرشد ، تتحرك المعاني المولدة منهما ، ويقابل بعضها بعضا ، فتتآلف منها صورة معجزة ، الكلمة القرآنية ، التي لا ينفد لها عطاء.

فعلى وجه الضرّ تلوح معالم الشرك ، والكفر ، والضلال ، وتتراقص شياطين الغواية ، والإثم ..

وعلى وجه الرّشد ، تتألق عرائس الخير ، وتتهادى حور الجنان وولدانها.

وهنا سؤال ، وهو: لما ذا آثر النظم القرآني ، المقابلة بين الضرّ والرشد ، على المقابلة بين الكفر ، والخير ، أي المقابلة بين مسبب وسبب ، دون المقابلة بين مسبّب ومسبب ، أو بين سبب وسبب ؟

ونقول - واللّه أعلم - إنه فِي جانب الضرّ أغفل السبب الوارد منه هذا الضرّ ، وهو الكفر والشرك ، وأقيم المسبّب - وهو الضرّ - مقامه ، ليرى الشرك والكفر فِي ثمرتهما المرّة النكدة التي أثمراها ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت