فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 461269 من 466147

وأما فِي جانب الرّشد ، فقد أغفل المسبب عنه ، وهو الخير ، والنعمة والسلامة والعافية ، وما أشبه هذا مما يسعد به الإنسان فِي الدنيا والآخرة ، وأقام السبب مقامه ، وذلك للتنويه بالرّشد فِي ذاته ، وأنه وحده خير ، وخير كثير ، وأنه يجب أن يكون مطلوبا لذاته ، غير منظور إلى الخير الذي يجيء منه .. إنه فِي ذاته خير ، فلا حاجة إلى النظر فيما وراءه.

والنبيّ - وهو رسول اللّه ، والحامل لرسالته ، والداعي إليها - هو فِي قبضة اللّه ، وتحت سلطان مشيئته .. وأنه لو أراد اللّه ضرّه ، فليس هناك من يدفع عنه هذا الضرّ ، وليس له من ملتحد ، أي ملجأ يلجأ إليه ، فرارا من هذا الضرّ الذي هو رهن بمشيئة اللّه ..

إنه لا محاباة عند اللّه ، حتى ولو لرسول اللّه - وإنما الناس عند اللّه بأعمالهم ، وما هم عليه من إيمان وكفر ، ومن تقوى وفجور .. واللّه سبحانه وتعالى يقول: « إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ » (13: الحجرات) أي أشدكم خوفا من اللّه ، ومراقبة له ، واتقاء لحرماته .. ولما كان رسول اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه ، هو أتقى الأتقياء ، كانت منزلته عند اللّه أعلى المنازل وأكرمها ، فهو مطمئن إلى ماله عند اللّه من مقام كريم ، وأجر عظيم ..

قوله تعالى: «إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً » هو مستثنى من قوله تعالى: « قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً » فهو بمعنى لا أملك لكم من اللّه شيئا ، إلا هذا البلاغ الذي أبلغكم به من اللّه ، وإلا هذه الرسالات التي أحملها إليكم فِي آيات اللّه .. فهذا هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت