والأمر ليس في حاجة إلى قسم . ولكن التلويح بذكر المشارق والمغارب , يوحي بعظمة الخالق . والمشارق والمغارب قد تعني مشارق النجوم الكثيرة ومغاربها في هذا الكون الفسيح . كما أنها قد تعني المشارق والمغارب المتوالية على بقاع الأرض . وهي تتوالى في كل لحظة . ففي كل لحظة أثناء دوران الأرض حول نفسها أمام الشمس يطلع مشرق ويختفي مغرب ...
وأيا كان مدلول المشارق والمغارب , فهو يوحي إلى القلب بضخامة هذا الوجود , وبعظمة الخالق لهذا الوجود . فهل يحتاج أمر أولئك المخلوقين مما يعلمون إلى قسم برب المشارق والمغارب , على أنه - سبحانه - قادر على أن يخلق خيرا منهم , وأنهم لا يسبقونه ولا يفوتونه ولا يهربون من مصيرهم المحتوم ?! .
الدرس الرابع:42 - 44 تهديد الكفار وصورة لهول البعث
وعندما يبلغ السياق هذا المقطع , بعد تصوير هول العذاب في ذلك اليوم المشهود ; وكرامة النعيم للمؤمنين , وهوان شأن الكافرين . يتجه بالخطاب إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ليدعهم لذلك اليوم ولذلك العذاب , ويرسم مشهدهم فيه , وهو مشهد مكروب ذليل:
(فذرهم يخوضوا ويلعبوا حتى يلاقوا يومهم الذي يوعدون . يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون , خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة , ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون) . .
وفي هذا الخطاب من تهوين شأنهم , ومن التهديد لهم , ما يثير الخوف والترقب . وفي مشهدهم وهيئتهم وحركتهم في ذلك اليوم ما يثير الفزع والتخوف . كما أن في التعبير من التهكم والسخرية ما يناسب اعتزازهم بأنفسهم واغترارهم بمكانتهم . .
فهؤلاء الخارجون من القبور يسرعون الخطى كأنما هم ذاهبون إلى نصب يعبدونه . . وفي هذا التهكم تناسق مع حالهم في الدنيا . لقد كانوا يسارعون إلى الأنصاب في الأعياد ويتجمعون حولها . فها هم أولاء يسارعون اليوم , ولكن شتان بين يوم ويوم !