ألعلهم يحسبون أنفسهم شيئا عظيما عند الله ; فهم يكفرون ويؤذون الرسول , ويسمعون القرآن ويتناجون بالكيد . ثم يدخلون الجنة بعد هذا كله لأنهم في ميزان الله شيء عظيم ?! .
من الآية 39 إلى آخر السورة
كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ (39) فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (40) عَلَى أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (41) فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (42) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعاً كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (44)
(كلا !) في ردع وفي تحقير . . (إنا خلقناهم مما يعلمون) !
وهم يعلمون مم خلقوا ! من ذلك الماء المهين الذي يعرفون ! والتعبير القرآني المبدع يلمسهم هذه اللمسة الخفية العميقة في الوقت ذاته ; فيمسح بها كبرياءهم مسحا , وينكس بها خيلاءهم تنكيسا , دون لفظة واحدة نابية , أو تعبير واحد جارح . بينما هذه الإِشارة العابرة تصور الهوان والزهادة والرخص أكمل تصوير ! فكيف يطمعون أن يدخلوا جنة نعيم على الكفر وسوء الصنيع ? وهم مخلوقون مما يعلمون ! وهم أهون على الله من أن تكون لهم دالة عليه , وخرق لسنته في الجزاء العادل باللظى وبالنعيم .
واستطرادا في تهوين أمرهم , وتصغير شأنهم , وتنكيس كبريائهم , يقرر أن الله قادر على أن يخلق خيرا منهم , وأنهم لا يعجزونه فيذهبون دون ما يستحقون من جزاء أليم:
(فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون , على أن نبدل خيرا منهم وما نحن بمسبوقين) .