وهي صفة غير صفة الدوام التي ذكرت في صدر هذه الصفات . تتحقق بالمحافظة على الصلاة في مواعيدها , وفي فرائضها , وفي سننها , وفي هيئتها , وفي الروح التي تؤدى بها . فلا يضيعونها إهمالا وكسلا . ولا يضيعونها بعدم إقامتها على وجهها . . وذكر الصلاة في المطلع والختام يوحي بالاحتفال والاهتمام . وبهذا تختم سمات المؤمنين . .
وعندئذ يقرر مصير هذا الفريق من الناس بعد ما قرر من قبل مصير الفريق الآخر:
(أولئك في جنات مكرمون) . .
ويجمع هذا النص القصير بين لون من النعيم الحسي ولون من النعيم الروحي . فهم في جنات . وهم يلقون الكرامة في هذه الجنات . فتجتمع لهم اللذة بالنعيم مع التكريم , جزاء على هذا الخلق الكريم , الذي يتميز به المؤمنون . .
الدرس الثالث:36 - 41 من أفعال الكفار ضد الرسول وتيئيسهم من الجنة والقدرة على البعث
ثم يعرض السياق مشهدا من مشاهد الدعوة في مكة , والمشركون يسرعون الخطى إلى المكان الذي يكون فيه الرسول (صلى الله عليه وسلم) يتلو القرآن . ثم يتفرقون حواليه جماعات . ويستنكر إسراعهم هذا وتجمعهم في غير ما رغبة في الاهتداء بما يسمعون:
فما للذين كفروا قبلك مهطعين ? عن اليمين وعن الشمال عزين ? . .
المهطع هو الذي يسرع الخطى مادا عنقه كالمقود . وعزين جمع عزة كفئة وزنا ومعنى . . وفي التعبير تهكم خفي بحركتهم المريبة . وتصوير لهذه الحركة وللهيئة التي تتم بها . وتعجب منهم . وتساؤل عن هذا الحال منهم ! وهم لا يسرعون الخطى تجاه الرسول ليسمعوا ويهتدوا , ولكن فقط ليستطلعوا في دهشة ثم يتفرقوا كي يتحلقوا حلقات يتناجون في الكيد والرد على ما يسمعون !
ما لهم ? (أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم ?) . .
وهم على هذه الحال التي لا تؤدي إلى جنة نعيم , إنما تؤدي إلى لظى مأوى المجرمين !