وهذه من القوائم الأخلاقية التي يقيم الإسلام عليها نظام المجتمع . ورعاية الأمانات والعهود في الإسلام تبدأ من رعاية الأمانة الكبرى التي عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان . وهي أمانة العقيدة والاستقامة عليها اختيارا لا اضطرارا . . ومن رعاية العهد الأول المقطوع على فطرة الناس وهم بعد في الأصلاب أن الله ربهم الواحد , وهم بخلقتهم على هذا العهد شهود . . ومن رعاية تلك الأمانة وهذا العهد تنبثق رعاية سائر الأمانات والعهود في معاملات الأرض وقد شدد الإسلام في الأمانة والعهد وكرر وأكد , ليقيم المجتمع على أسس متينة من الخلق والثقة والطمأنينة . وجعل رعاية الأمانة والعهد سمة النفسالمؤمنة , كما جعل خيانة الأمانة وإخلاف العهد سمة النفس المنافقة والكافرة . ورد هذا في مواضع شتى من القرآن والسنة لا تدع مجالا للشك في أهمية هذا الأمر البالغة في عرف الإسلام .
(والذين هم بشهاداتهم قائمون) . .
وقد ناط الله بأداء الشهادة حقوقا كثيرة , بل ناط بها حدود الله , التي تقام بقيام الشهادة . فلم يكن بد أن يشدد الله في القيام بالشهادة , وعدم التخلف عنها ابتداء , وعدم كتمانها عند التقاضي , ومن القيام بها أداؤها بالحق دون ميل ولا تحريف . وقد جعلها الله شهادة له هو ليربطها بطاعته , فقال: (وأقيموا الشهادة لله) . . وجعلها هنا سمة من سمات المؤمنين وهي أمانة من الأمانات , أفردها بالذكر للتعظيم من شأنها وإبراز أهميتها . .
وكما بدأ سمات النفوس المؤمنة بالصلاة , ختمها كذلك بالصلاة:
(والذين هم على صلاتهم يحافظون) . .