الأقوال لا يتناسب الأمران لأن طغيان ثمود سبب والريح لا يناسب ذلك لأنها ليست سبب الإهلاك ، بل هي آلة كما في الصيحة ، و:"الصرصر"يحتمل أن يكون من الصر أي البرد ، وهو قول قتادة ، ويحتمل أن يكون من صر الشيء إذا صوت ، فقال قوم: صوت الريح {صرصر} ، كأنه يحكي هذين الحرفين. و"العاتية"معناه: الشديدة المخالفة ، فكانت الريح عتت على الخزان بخلافها وعتت على قوم عاد بشدتها. وروي عن علي بن أبي طالب وابن عباس أنهما قالا: إنه لم ينزل من السماء قطرة ماء إلا بمكيال على يد ملك ولا هبت ريح إلا كذلك إلا ما كان من طوفان نوح وريح عاد ، فإن الله أذن لهما في الخروج دون إذن الخزان.
والتسخير: استعمال الشيء باقتدار عليه. وروي أن الريح بدأت بهم صبح يوم الأربعاء لثمان بقين لشوال ، وتمادت بهم إلى آخر يوم الأربعاء تكملة الشهر. و {حسوماً} ، قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وقتادة وأبو عبيدة معناه: كاملة تباعاً لم يتخللها غير ذلك ، وهذه كما تقول العرب ما لقيته حولاً محرماً ، قال الشاعر [طفيل الغنوي] : [الطويل]
عوازب لم تسمع نبوح مقامة... ولم تر ناراً ثم حول محرم