سورة نوح
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
{إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنذِرْ قَوْمَكَ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}
يعني عذاب الطوفان.
{قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ * أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ * يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ} أي: يعفو عنها. و {مَنِ} إما مزيدة، أو تبعيضية. وهو ما وعدهم العقوبة عليها. وأما ما لم يعدهم العقوبة عليها، فقد تقدم عفوه لهم عنها. أو هو ما سبق، فإن الإسلام يجُبُّ ما قبله {وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى} وهو أقصى ما قدره بشرط الإيمان. أي: فلا يعاجلكم بعذاب غرق أو نحوه.
{إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ} أي: الذي كتبه على من كذب وتولى {إِذَا جَاء لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} أي: من أهل العلم والنظر لأنبتم.
{قَالُ} أي: نوح بعد أن بذل غاية الجهد، وضاقت عليه الحيل، في تلك المدد الطوال، {رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي} أي: إلى التوحيد والعمل الصالح {لَيْلاً وَنَهَاراً} أي: دائماً بلا فتور ولا توان
{فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَاراً} أي: من الحق الذي أرسلتني به.
{وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ} أي: إلى الإيمان {لِتَغْفِرَ لَهُمْ} أي: بسببه {جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ} أي: سدوا مسامعهم من استماع الدعوة {وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ} أي: تغطوا بها من كراهة النظر إلى وجه من ينصحهم في الدين {وَأَصَرُّوا} أي: على الشر والكفر {وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَاراً} أي: تعاظموا عن الإذعان للحق، وقبول ما دعوتهم إليه من النصيحة