فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 462817 من 466147

وقال ابن عاشور:

{إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ}

من هنا يبتدئ ما نزل من هذه السورة بالمدينة كما تقدم ذكره في أول السورة.

وصريح هذه الآية ينادي على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الليل قبل نزول الآية وأن طائفة من أصحابه كانوا يقومون عملاً بالأمر الذي في أول السورة من قوله: {قم الليل إلاّ قليلاً} الآية [المزمل: 2] ، فتعين أن هذه الآية نزلت للتخفيف عنهم جميعاً لقوله فيها: {فتاب عليكم} فهي ناسخة للأمر الذي في أول السورة.

واختلف السلف في وقت نزولها ومكانه وفي نسْبة مقتضاها من مقتضى الآية التي قبلها.

والمشهور الموثوق به أن صدر السورة نزل بمكة.

ولا يغتر بما رواه الطبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمان عن عائشة مما يوهم أن صدر السورة نزل بالمدينة.

ومثلُه ما روي عن النخعي في التزمل بمرط لعائشة.

ولا ينبغي أن يطال القول في أنَّ القيام الذي شُرع في صدر السورة كان قياماً واجباً على النبي صلى الله عليه وسلم خاصة، وأن قيام من قام من المسلمين معه بمكة إنما كان تأسياً به وأقرهم النبي صلى الله عليه وسلم عليه ولكن رأت عائشة أن فرض الصلوات الخمس نسَخ وجوب قيام الليل، وهي تريد أن قيام الليل كان فرضاً على المسلمين، وهو تأويل، كما لا ينبغي أن يختلف في أن أول ما أوجب الله على الأمة هو الصلوات الخمس التي فرضت ليلة المعراج وأنها لم يكن قبلها وجوب صلاة على الأمة ولو كان لجَرى ذكر تعويضه بالصلوات الخمس في حديث المعراج، وأن جوب الخمس على النبي صلى الله عليه وسلم مثل وجوبها على المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت