(وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ(5)
(الرُّجْزَ) العذاب، ولما كان الكفر والشرك وما جرَّ إلى ذلك سببًا لوجوب العذاب سمي: رجزًا.
قوله تعالى: (وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ(6) . أي: لا تعطى لتأخذ أكثر منه،
ويكون المعنى أيضًا: لا تمنن بعلمك ولا بما تعطيه ولا تستكثره.
(وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ(7) . أي: في العمل بطاعة الله وعن المعاصي وعلى
المصائب، وأحضر في ذلك نية، واجعل ذلك منك في جنب الله - جل ذكره -
(النَّاقُورِ) القرن.
قوله تعالى: (ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا(11) .
يتوجه قوله وحيدًا إلى وجهين:
أحدهما: ذرني ومن خلقت وحدي لم أشرك في خلقي له أحدًا، وخولته
ووسعت له في الرزق، والمحذوف منه، ثم هو يعبد غيري ويدين لسواي ذرني وإياه
وعيد منه شديد.
والوجه الآخر: أن يكون قوله: (وَحِيدًا) لا وصف للعبد، كما قال رسول الله
-صلى الله عليه وسلم:"إن أحدكم يخرج من بطن أمه أحمر لا قشر عليه، ثم يرزقه الله".
(وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا(12) . أي: واسعًا عريضًا.
(وَبَنِينَ شُهُودًا(13) . وصفهم بأنهم يشهدونه، وهذا تعريض بسعة
الرزق والتمكن، فلا يغنيهم عنه في طلب الأرباح ضربًا في الأرض، أشار إلى ذلك
قوله: (وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا(14) .
يقول - جلَّ جلالُه: (ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ(15) . أي: في الآخرة على شكه في
وجوبها، يقول: إن كان لا بد من دار بعد هذه فأنا فيها أوسع حالاً وأكثر رزقًا كما
قال غيره: (وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا(36) .
يقول الله - جلَّ ذكره: (كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا(16) . بمعنى: معاند،
يمانع على الإيمان بها ويجادل فيها، والجنة لا يدخلها إلا المؤمنون، بل النار مأواه،
نعوذ بالله من عذابه.
(سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا(17) . روى أبو سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قال:"الصعود: جبل في النار يتصعد فيه سبعين خريفًا ثم يهوى فيه كذلك أبدًا".