فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 464328 من 466147

نظم بذلك - جلَّ ذكره: (إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ(18) ذكر أنه الوليد بن

المغيرة فكر فيما سمع من القرآن وقدر، أي: قرنه في نفسه بما تقرر في هاجسه من

شعر وسحر وكهانة وجنون.

يقول الله - جل من قائل: (فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ(19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20)

وهو دعاء عليه مجاب لا محالة، الأولى منهما لفكره: كيف فكر؟ ولتقديره:

كيف قدر؟ ومن عذاب هذا في دار البرزخ وفي دار القرار القتل زائدًا على عذابه

المعد له لأجل هذا الدعاء (هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(147) .

لما كان فكره ذلك وتقديره مانعًا لبعض أتباعه من حياة الإيمان أصيب بقتل

حياة جممه بعد الموت أبدًا، والعرب تدعو بذلك على أعدائها، ثم كثر استعمال

ذلك واتسعوا فيه كعادتهم، فربما قالوا ذلك مع الاستحسان، فيقولون: قاتله الله ما

أشعره، وقاتله الله ما أظرفه، وأما قول اللَّه - عز وجل - فحق ودعاؤه مجاب لا محالة.

أتبع ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (ثُمَّ نَظَرَ(21) . أي: بقلبه الوسنان وعقله القاصر.

(ثُمَّ عَبَسَ ...(22) . العبوس: تزند في الوجه مع تقبض جلده ما بين العينين، ثم قال:

(وَبَسَرَ) والبسور: هيئة في الوجه تدل على تحزن في القلب، أما

تحزنه فلأنه لا يوافق عنده ما كان يقرن القرآن به من شعر وسحر، لأنه قال: قد

سمعنا الشعر رجزه وهرجه، ورأينا الجنون بخبطه وخبله، فكان لا يلتئم عليه ما كان

يقرنه، فيبدو العبوس في وجهه والبسور حتى نكس على رآسه فأدبر عن تحقيق

النظر واستكبر عن قبول الحق.

يقول الله - عز وجل -: (ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ(23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) .

فكان جزاؤه على ذلك القتل، ثم القتل، وأن يصليه سقر.

ثم وصف سقر وما هي (لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ(28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29)

أي: تغير الراب، كما قال: (تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ(104) .

نظم بذلك قوله: (عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ(30) . ذكر هذه العدة وقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت