فصل
قال السمرقندي فِي الآيات السابقة:
قوله تعالى: {لاَ أُقْسِمُ بِيَوْمِ القيامة}
أجمع أهل التفسير أن معناه أقسم، واختلفوا في تفسير لا.
قال بعضهم: والكلام زيادة للزينة، ويجري في كلام العرب زيادة لا، كما في آية أخرى.
قال: {قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} [الأعراف: 12] يعني: أن تسجد.
وقال بعضهم: لا رد لكلامهم، حيث أنكروا البعث.
فقال: ليس الأمر كما ذكر.
ثم قال: {أُقْسِمُ بِيَوْمِ القيامة} ويقال: معناه أقسم برب يوم القيامة إنها كائنة.
{وَلاَ أُقْسِمُ بالنفس اللوامة} يعني: أقسم بخالق النفس اللوامة، وهي نفس ابن آدم، يلوم نفسه.
كما روي عن ابن عباس، وعن عمر رضي الله عنهم: ما من نفس برة وفاجرة، إلا تلوم نفسها، إن كانت محسنة تقول: يا ليتني زدت إحساناً، وإن كانت سيئة تقول: يا ليتني تركت.
ولم يذكر جواب القسم، لأن في الكلام دليلاً عليه، وهو قوله {بلى قادرين} ومعناه: ولا أقسم بالنفس اللوامة، لتبعثن بعد الموت.
ثم قال عز وجل: {أَيَحْسَبُ الإنسان} يعني: أيظن الكافر {أَن لَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ} يعني: أن لن يبعث الله بعد الموت.
نزلت في أبي بن خلف، ويقال: في عدي بن الربيعة، لإنكار البعث بعد الموت.
يقول الله تعالى: {بلى قادرين} يعني: إن الله تعالى قادر {على أَن نُّسَوّىَ بَنَانَهُ} يعني: يجعل أصابعه ملتزقة، وألحق الراحة بالأنامل.
وهذا قول ابن عباس.
وقال القتبي: فكأنه يقول: أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه في الآخرة، بلى قادرين على أن نسوي بنانه، يعني: أن نجمع ما صغر منه، ونؤلف بينه.
أي: نعيد السلاميات على صغرها، ومن قدر على جمع هذا، فهو على جمع كبار العظام أقدر.
وقال مجاهد: على أن نسوي خفه كخف البعير، لا يعمل به شيئاً.