وقال سعيد بن جبير يعني: كنف البعير ، أو كحافر الدابة والحمر ، لأنه ليس من دابة ، إلا وهي تأكل بفمها غير الإنسان.
قوله تعالى: {بَلْ يُرِيدُ الإنسان لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ} يعني: يقدم ذنوبه ، ويؤخر توبته ويقول: سوف أتوب ، ولا يترك الذنوب ، وهذا قول ابن عباس رضي الله عنه.
وقال عكرمة: {لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ} يعني: يريد الذنوب في المستقبل.
وقال القتبي: بل يريد الإنسان ليفجر أمامه ، فقد كثرت فيه التفاسير.
وقال سعيد بن جبير سوف أتوب ، وقال الكلبي: يكثر الذنوب ، ويؤخر التوبة.
وقال آخرون: يتمنى الخطيئة ، وفيه قول آخر على طريق الإنكار ، بأن يكون الفجور بمعنى: التكذيب بيوم القيامة ، ومن كذب بالحق ، فقد فجر ، وأصل الفجور: الميل.
فقيل: للكاذب والمكذب والفاسق فاجر ، لأنه مال عن الحق.
قوله تعالى: {يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ القيامة} يعني: يسأل متى يوم القيامة ، تكذيباً بالبعث.
فكأنه قال: بل يريد الإنسان أن يكذب بيوم القيامة ، وهو أمامه ، وهو يسأل متى يكون.
فبين الله تعالى في أي يوم يكون فقال: {فَإِذَا بَرِقَ البصر} يعني: شخص البصر ، وتحير.
قرأ نافع {فَإِذَا بَرِقَ البصر} بنصب الراء ، والباقون بالكسر.
فمن قرأ بالنصب ، فهو من برق يبرق بريقاً ، ومعناه: شخص فلا يطرق من شدة الفزع.
ومن قرأ بالكسر ، يعني: فزع وتحير.
وأصله: أن الرجل إذا رأى البرق تحير ، وإذا رأى من أعاجيب يوم القيامة ، تحير ودهش.
{وَخَسَفَ القمر} يعني: ذهب ضوؤه {وَجُمِعَ الشمس والقمر} يعني: كالثورين المقرنين.
ويقال: برق البصر ، وخسف القمر.
قال كوكب العين ذهب ضوؤه.
وروى علي بن أبي طالب ، رضي الله عنه أنه قال: يجعلان في نور الحجاب.
ويقال: جمع الشمس والقمر ، يعني: سوى بينهما في ذهاب نورهما ، وإنما قال: وجمع الشمس والقمر ، ولم يقل وجمعت ، لأن المؤنث والمذكر إذا اجتمعا ، فالغلبة للمذكر.